responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بحوث ومقالات حول الثورة السورية نویسنده : الشحود، علي بن نايف    جلد : 1  صفحه : 1566
-ولما كانت تصرفات النظام تُسرع بسوريا نحو حافة الحرب الأهلية الشاملة، ما يؤدي ولو بعد حين إلى اعتدال موازين القوى العسكرية لمصلحة الأكثرية السنية، فيفضي الناتجُ حينئذ إلى تعرّض الأقليات المساندة للنظام إلى جملة مخاطر، والتي أقلها التهميش والإقصاء، ولو في المدى المنظور قبل اعتدال المزاج السياسي العام، فإن النخب الدينية والسياسية والعسكرية لهذه الأقليات، تجد نفسها مندفعة لتأييد النظام غير العاقل في تصرفاته أو خياراته، حتى لو كان الموقف الآني مؤيداًله صراحة أو ضمناً، ما يصبّ في خدمة بقائه، بل استمراره في حملات القتل المدروس [2].
وعلى ما سبق، فإن التحفظ غير الواقعي على خوض الصراع بصراحة، دونما خوف من تهويل النظام بالحرب الأهلية، هو ما يعرقل حتى الآن اتخاذ قرارات حاسمة بالتسليح والتجنيد من جانب المعارضة، علماً أن القوة المعنوية لا تكفي وحدها، وأن القوة العسكرية المتنامية للمنشقين قد أثبتت فعاليتها حتى في عملياتها المحدودة حتى الآن، وهي سبب أساسي اليوم لتزايد تفكك الجيش وفرار عناصره وإنهاكه وضرب معنوياته.
وباختصار، إن إهمال هذا الجانب حتى الآن، والرهان على تدخل خارجي لن يأتي، هو مما يطيل الأزمة ولا يحدّ من نزيف الدم على مدى أبعد.
نعم، إن عسكرة الثورة ولو اعتماداً على الجيش السوري الحر وحده، سيفضي في مرحلة أولى إلى تضاعف الخسائر أضعافاً مضاعفة وبشكل متسارع، لكن هذا في مرحلة أولى فقط، ولفترة قصيرة نسبياً، لكن الأثر المباشر سيكون تزايد الانشقاقات العسكرية حتى من دون حظر جوي، وتهاوي أجهزة الأمن تحت الضربات المتتالية، ثم وقوع نقص فادح في الجنود والعملاء، فاضطرار آل الأسد إلى التخلي عن مناطق واسعة ومن ضمنها مدن كبرى، وأخيراً الارتداد إلى مناطق الأقليات لحمايتها من غضب الثوار، حيث ستكون الموقعة النهائية [3].
ثغرة لبنان
على أنه إذا كان للدول المحيطة دور حيوي في نصرة الشعب السوري، فإن لبنان يحتل الأهمية الأولى، بسبب موقعه الجغرافي القريب جداً من القلب السوري الملتهب ومركزه حمص، ولأن إمكانية تهريب السلاح هي أعلى في لبنان الذي شهد في السابق حرباً أهلية ضروساً، وما تزال شبكات السلاح قائمة بنسبةٍ ما، في حين أن المناطق اللبنانية المجاورة لسوريا هي في أغلبها سنية حيث التعاطف الشديد مع الثوار، مع وجود علاقات قربى عبر الحدود، في حين أن الحدود الأخرى تخضع لإجراءات أمنية مشددة، كما أن الحكومات المعنية وراء الحدود هي إما متحالفة مع النظام أو خائفة من التورط.
وإذا كان لبنان هو الثغرة الأساسية التي تقلق النظام، فإنه أيضاً الخاصرة المحمية جيداً من حلفاء الأسد، والرئة الاقتصادية والعسكرية والأمنية والسياسية والإعلامية التي يتنفس منها النظام بنسبة أكبر مما تستفيد منها المعارضة، لميلان كفة حلفاء الأسد على خصومه في هذا البلد.

نام کتاب : بحوث ومقالات حول الثورة السورية نویسنده : الشحود، علي بن نايف    جلد : 1  صفحه : 1566
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست