responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بحوث ومقالات حول الثورة السورية نویسنده : الشحود، علي بن نايف    جلد : 1  صفحه : 1565
بل إن فكرة الحماية الدولية لم تعد سارية بعدما بدا في ليبيا أنها بداية الطريق لتمرير ما هو أكبر، وصولاً إلى قتل القذافي نفسه، بعد تهيئة المكان والزمان.
حرب أهلية
وماذا تعني الحرب الأهلية إن لم تكن نزاعاً شاملاً أو جزئياً بين فئات الشعب الواحد لا قتالاً عسكرياً بين دولتين؟
وإذاً ما هو هدف المعارضة حين تحاول تجنب ما تقول إنها الحرب الأهلية المدمرة؟
واقعاً، إن ما يجري حتى الآن هو حرب أهلية محدودة ما زال النظام يتحكّم بها إلى حدٍّ كبير، فهو صاحب المبادرة حين يرتكب المذابح يومياً تحت سقف معين، فيما تقع عمليات الجيش السوري الحر في خانة الدفاع المحدود وفي أماكن محدودة، ولأهداف محدودة، وضد كتائب وألوية وفرق معينة، وإلا لو كانت حرباً واسعة النطاق، لسقط المئات والآلاف يومياً، مدنيين وعسكريين، فالنظام قادر على ارتكاب مجازر واسعة ضد السكان، والعسكريون المنشقون قادرون على إيقاع خسائر كبيرة جداً بقوات النظام، ولا حاجة للاستدلال كثيراً على صواب التقديرين المشار إليهما، وذلك لاعتبارين مهمين:
1 - الأول، أن النظام ورغم استخدامه القوة المفرطة ضد شعب أعزل، يعمد إلى إطلاق النار عشوائياً معظم الأحيان ترهيباً، ولو شاء لسقط أضعاف الضحايا الذين يسقطون حالياً.
2 - الثاني، أن الجيش والأمن والشبّيحة يتصرفون على نمط رتيب من الاسترخاء شبه الكامل على الطرق وداخل المدن والقرى، بحيث يتحولون إلى طرائد سهلة جداً لمن يحمل السلاح.
وهذا يعني أن كلا من النظام والشعب يقف على حافة الحرب الشاملة، التي لم تقع بعد، بفارق أساسي وهو أن النظام يفرض إيقاعه على المعارضة، بل على الخارج أيضاً، من حيث إنه يتعمّد إظهار نفسه على أنه طرف غير عاقل، ولا مسؤول، بل متهور، ومستعد لاقتراف ما يشاء من جرائم، بل تفجير المنطقة بأسرها، وأنه لن يتورّع عن قتل آلاف أو مئات الآلاف السوريين، ولا مانع لديه من دخول حرب أهلية طائفية مهما كانت ضراوتها أو عواقبها الوخيمة على الأقليات المساندة له.
ولهذا الموقف الاستراتيجي أثران:
-بما أن النظام يقصد الظهور بصورة الطرف غير العاقل فإنه يفرض على الآخرين أن يكونوا عقلاء في مقاربة الأزمة حتى لا يرتكب الحماقات أو الخطايا التي تودي بالدولة والشعب، وبما أن المعارضة الشعبية والسياسية على حدٍّ سواء، تتبع نمطاً مثالياً في إدارة الصراع، كثورة سلمية هادفة وحريصة على مقدّرات البلاد، فإن النتيجة العملية هي سلبية لمصلحة النظام، الذي يستغل التردد الأخلاقي لدى معارضيه، فيوغل أكثر في الجرائم، وتتحير هي أكثر في سُبُل المواجهة، منزهّةً نفسها عن الصراع المسلح خشية الفتنة وتدمير الدولة [1]!

نام کتاب : بحوث ومقالات حول الثورة السورية نویسنده : الشحود، علي بن نايف    جلد : 1  صفحه : 1565
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست