responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : معارف النفس الراضية نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 386

الفنا والبقا

كتبت إلي ـ أيها المريد الصادق ـ تسألني عما يرد في كتب التزكية حول تلك المراحل التي يمر بها السالك، والتي يعبرون عنها بالفناء والبقاء، وهل هي مراتب ترتبط بأحوال السالك، أم بالمعارف التي يطلع عليها، ويكتشفها بعد أن كان جاهلا بها..

وجوابا على سؤالك الوجيه أذكر لك أن الحقائق واحدة وثابتة ومصدرها الوحي الإلهي المعصوم، وتدرج السالك في المقامات المختلفة، لا يعني نسخها، وإنما يعني تعمقه في فهمها، وتذوقها، والتعايش مع معانيها.

فلذلك كان ما يرد من التعبيرات عن الفناء والبقاء وغيرها من الأحوال نوعا من التعبير عن الحالة النفسية التي يمر بها السالك، وليس تعبيرا عن حقائق جديدة لم ترد بها النصوص المقدسة.

وإن أردت توضيحا يبسط لك ذلك؛ فاعلم أن حال السالك في كل سيره إلى الله سعي إلى التحلي بالمكارم المرتبطة بالأخلاق، أو المرتبطة بتعرفه على الله وحقائق الوجود، وتواصله معها..

وهو لذلك قد يصادف أهواء تعترضه، أو جهلا كان مسيطرا عليه، ولا يمكنه أن يستمر في سيره ما لم يقض على تلك الأهواء، وذلك الجهل.. وهذا ما يسمى إفناء، لأنه لا يمكن أن تستبدل المثالب بالمكارم، ما لم تفن المثالب.. ويبقى صاحبها متحليا بالمكارم.

ويستمر هذا حاله إلى أن يمر بمرحلة يشعر فيها بعظمة الحقائق، فيصيبه الدهش والبهت والتعظيم إلى الدرجة التي يفنى فيها عن نفسه وعن رؤيته؛ فلا يشعر بوجوده، لعظمة سيطرة الوجود الحق عليه، وهذا ما يعبرون عنه بالفناء.. وهم لا يعنون فناء العين

نام کتاب : معارف النفس الراضية نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 386
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست