responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : هكذا تكلم لقمان نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 68

وإنما ادخر لهم هناك عند الله.. ولذلك رضوا بحالهم، وسعدوا بما ينتظرهم من فضل الله.

هكذا هذا هو حالهم يا بني .. فهم ليسوا كسالى.. ولا مقعدين.. ولا مفرطين فيما آتاهم الله من أسباب.. لكن ليس كل من سعى كسب.. ولا كل من تاجر ربح.. ولا كل من ألقى سنارته صادت له.. فالمؤمن يسعى، والله هو الذي يكتب ما شاء لمن شاء كيف شاء.

كان في إمكانك يا بني أن تجلس بين أيديهم مجلس التلميذ لا الأستاذ.. والمريد لا الشيخ.. فأنت وإن كنت أكثر منهم علما إلا أنهم أكثر منك رضا.. وأنت وإن كنت أكثر منهم قراءة للكتب، فهم أكثر منك قراءة للحياة.

لو جلست إليهم يا بني مجلس التلميذ من الأستاذ لرأيت الغنى الحقيقي الذي تخفيه أسمالهم البالية، ووجوههم الشاحبة.. ففي قلوبهم من كنوز القناعة، وجواهر الرضا، وأكاسير الاستعفاف والاستغناء ما لا تجده في جميع قصور المترفين.

هل رأيت يا بني تلك الابتسامة الهادئة التي تشع بها وجوههم.. إنها أغلى من جواهر الدنيا.. فلمعانها لمعان الرضى عن الله.. وهو أغلى من كل شيء.

ليتك يا بني ـ قبل جلوسك لهم ـ قرأت قوله تعالى: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} [التوبة: 92]

إنها تصور تلك النفوس الطاهرة التي كانت مشتاقة للذهاب مع رسول الله a ومشاركته جهاده في سبيل الله.. لكن فاقتها وفقرها وحاجتها منعتها من ذلك.. فصارت دموعها تفيض حزنا .. لا على فقرها وحاجتها، وإنما على عدم خروجها مع رسول الله a ..

نام کتاب : هكذا تكلم لقمان نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 68
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست