responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : ابتسامة الأنين نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 91

قال: أطباؤكم يعطون مرضاكم أدوية كثيرة لا تستسيغها أجسامهم، ولا تأنس لها، بل هي تثير فيها عللا كثيرة، فهل منعهم ذلك من استعمالها؟

قلت: لا.. فشعورهم بخطر الداء الذي يقفون في وجهه يدعوهم لممارسة كل الأساليب.

قال: فكذلك الأولياء يعالجون الخلق بأدوية كثيرة، منها ما يفهمونه، ومنها ما لا يفهمونه، فما استساغوه انتفعوا به، وما لم يستسيغوه أعطاهم نوعا من الشوق لاستساغته.

قلت: فما ينفع الشوق؟

قال: من لم يحترق جوفه بلهيب الأشواق، لم يستسغ تلك الأذواق.

قلت: كيف؟

قال: لا يعرف لذة الماء إلا من أحرق العطش جوفه.

قلت: فهمت.

قال: ما فهمت.

قلت: سر الإغراب والغموض الذي يضع هالة جميلة على كلام الحكماء من أهل الله.

قال: هو يضع تلك الهالة لتثير الأشواق.. فإذا ثارت الأشواق كان الوصول بقدرها.

نعمة الثواب:

قلت: فما نعمة الثواب؟

قال: حينما تزاح الغشاوة التي تكسو العيون في الدنيا، فتفسد بسببها المقاييس يدرك الخلق الكنوز التي كان يخفيها البلاء، فيودون ما أخبر عنه a بقوله: (يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض)[1]


[1] الترمذي كتاب الزهد رقم (2403) عن جابر وقال هذا حديث غريب.

نام کتاب : ابتسامة الأنين نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 91
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست