responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المغول (التتار) بين الانتشار والانكسار نویسنده : الصلابي، علي محمد    جلد : 1  صفحه : 43
"منكوخان" وطلب منه أن يضع حداً لشر الملاحدة، ويخلص الناس من فسادهم، وفي أثناء حديثه وبينما كان مندفعاً بحماسة المسلم المتدين صدرت منه كلمات جافة أغضبت "منكوخان"، وكان لها أثر عميق في نفسه إذ نسب إليه الضعف والعجز، لأنه لم يستطع أن يستأصل شأفة هذه الطائفة الذين يدينون بدين يخالف ديانات النصارى والمسلمين والمغول، وما ذاك إلا لأنهم استطاعوا أن يغروا "منكوخان" بالمال بينما هم يتحينون فرصة ضعف دولته فيخرجون من الجبال والقلاع لينقضوا على البقية من المسلمين ويعفوا آثارهم، وخلاصة القول إن الطائفة الإسماعيلية كانت من أهم العوامل التي أسهمت في إضعاف المسلمين والدعوة الإسلامية ودعاة الإسلام وزيادة الفرقة بينهم وتدهورهم تدهوراً كاملاً سهل على المغول مهمة القضاء عليهم في الوقت المناسب [1].
2 ـ الخلافة العباسية: كانت علامات الضعف قد ظهرت على الخلافة العباسية في بغداد قبل ظهور خطر المغول، وهذا الضعف كانت له جذوره العميقة التي بدأت منذ سيطرة العناصر الفارسية بمنصب الوزارة في الخلافة العباسية، الأمر الذي أظهر خلافاً بين العرب والفرس وما تلى ذلك من أحداث أدت إلى دخول العناصر التركية إلى السلطة في بغداد، وبذلك أصبح يتطلع إلى السلطة ثلاثة عناصر، هي العرب والفرس والأتراك وقد نتج عن هذا كله طمع حكام بني بويه ـ الذين أقاموا دولتهم في جنوب غربي إيران في السلطة وكان لهم ما أرادوا حيث نجحوا في السيطرة على الخليفة في بغداد، وقد استأثر حكامهم بالسلطة، واتخذوا لقب السلطان وطغى نفوذهم على نفوذ الخلفاء العباسيين وكان بوسعهم إلغاء الخلافة العباسية تماماً، ولكنهم لم يقدموا على هذه الخطوة خشية العالم الإسلامي السني، لأن دولة بني بوية كانت من طائفة الشيعة، وكان لهذا كله أثره الكبير على هيبة الخلفاء العباسيين وبدأ حكام الولايات في الاستقلال، بولاياتهم، والاكتفاء بالولاء الأسمى للخلافة العباسية، ومن هنا تمزقت الروابط القوية التي تربط الخلافة بتلك الولايات، ومع هذه الحركات الاستقلالية أو الانفصالية بدأت ملامح فساد الإدارة داخل الخلافة، الأمر الذي أدى إلى محاولة البعض الإنفراد بالسلطة وتعرضت الخلافة العباسية، لسيطرة الأتراك السلاجقة ـ بعد أن أزالوا النفوذ البويهي من بغداد ـ وهم مسلمون من

[1] العالم الإسلامي والغزو المغولي صـ55.
نام کتاب : المغول (التتار) بين الانتشار والانكسار نویسنده : الصلابي، علي محمد    جلد : 1  صفحه : 43
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست