responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المغول (التتار) بين الانتشار والانكسار نویسنده : الصلابي، علي محمد    جلد : 1  صفحه : 240
الخلافة، كان يعيش مع خلوة من العلم عيشة الملوك، بينما كان مدرسو المدرسة المستنصرية في هذا العصر وهم من كبار علماء بغداد بوصفهم يدرسون في أكبر جامعة إسلامية فيها لا يتقاضى الواحد منهم أكثر من 12 دينار شهرياً وبجانب ذلك نجد أن أربعة ألف دينار ينثرها خادم للشرابي على مجد الدين آيبك المستنصري، المعروف بالديويدار الصغير عند زواجه من ابنه بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، وأن 3000 دينار أعطاها الشرابي للأشخاص الثلاثة الذين أتوا بطائر الموصل، ولكي ندرك مدى نفوذ هذه المظاهر الكاذبة والتظاهر بالفخفخة والأبهة الملوكية يجب أن نعرف أن المواكب التي تخرج في مناسبات العيد والتتويج كانت تشغل الناس، حتى أنهم يتناسون أنفسهم، ويتشغالون عن أداء الصلوات، ونستطيع أن نقيس ذلك بالموكب الملكي الذي خرج يوم عيد الفطر سنة 640هـ واستمر إلى الليل، وصلى الناس
صلاة العيد قبل نصف الليل قضاء [1]، وذكر في ((العسجد المسبوك)) أن العساكر في عاشر ذي الحجة سنة 644هـ خرجوا إلى ظاهر البلد، وصلوا صلاة العيد وقت غروب الشمس، وأما تقبيل الأرض بحضرة الخليفة مرات عديدة فمن الأمور المألوفة وكذلك تقبيل اليد، وعتبة باب النوبي، وحافر الخيل والأرض والرخام، وقد تميز هذا العصر بكثرة المصادرات، وتفشي الرشوة وعزل كبار الموظفين، وإلقاء القبض عليهم، وبيع ممتلكاتهم، وتفاقم أمر الباطنية والشطار والعيارين، وإشتداد النزاع الطائفي والتفكك الخلقي والإنصراف إلى الملاهي والقيان والتكاثر في الأموال [2]. لقد إهتم الحكام والأمراء والقادة في تلك الفترة التاريخية الحرجة بالتنعم والترف والانغماس في الشهوات والتطلع إلى الزعامة والحفاظ عليها والسعي لها وطلب أسباب العيش الهني [3]، وقد مضت سنة الله في المترفين الذين أبطرتهم النعمة وابتعدوا عن الشرع بالهلاك والعذاب، قال تعالى: "فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلاً ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين" (هود، آية: 116). وقال تعالى: "وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوماً آخرين * فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون * لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون" (الأنبياء، الآية: 11 ـ 13). وقال تعالى: "وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبها حساباً شديداً وعذبناها عذاباً نكراً *

[1] رجال الفكر والدعوة (1 ـ 274).
[2] المصدر نفسه (1 ـ 274).
[3] المصدر نفسه.
نام کتاب : المغول (التتار) بين الانتشار والانكسار نویسنده : الصلابي، علي محمد    جلد : 1  صفحه : 240
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست