responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المغول (التتار) بين الانتشار والانكسار نویسنده : الصلابي، علي محمد    جلد : 1  صفحه : 214
المسلمين وكم سبوا من نسائهم.
إن الابتعاد عن شرع الله تعالى، وعدم الأخذ بسنن الله في إدارة الصراع ترتب عليه انتقاص الأرض وضياع الملك، وتسلط الكفار، وتوالي المصائب.
إن من سنن الله تعالى المستخرجة من حقائق الدين والتاريخ أنه إذا عصي الله تعالى ممن يعرفونه سلَّط عليهم من لا يعرفونه، ولذلك سلط الله المغول على المسلمين، وعندما تحرك الفقهاء والعلماء، بمصر والتفوا حول دولة سيف الدين قطز وتعاهدوا على نصرة دين الله، نصرهم على المغول في عين جالوت يأتي الحديث عنها بإذن الله مفصلاً.
إن الذنوب التي يهلك الله بها القرون ويعذب بها الأمم قسمان:
ـ معاندة الرسل والكفر بما جاؤوا به [1].
ـ كفر النعم بالبطر والأثر، وغمط الحق واحتقار الناس وظلم الضعفاء ومحاباة الأقوياء، والإسراف في الفسق والفجور، والغرور بالغنى والثروة، فهذا كله من الكفر بنعمة الله واستعمالها في غير ما يرضيه من نفع الناس والعدل العام والنوع الثاني من الذنوب هو الذي مارسه ملوك المسلمين وأمراؤهم واتقنوه اتقاناً عجيباً في تلك المرحلة الحرجة من تاريخ الأمة [2].
لقد تعدد أسباب سقوط الدولة العباسية، فقد تطاول عليها الزمن وأدركتها الشيخوخة، وبدت عليها مظاهر الإنهيار قبيل حملة هولاكو، وكانت جذور العنف تمتد في جسم هذه الدولة قبل ذلك بمدة طويلة لأسباب كثيرة يأتي بينها بإذن الله تعالى من أهمها:
1 ـ غياب القيادة الحكيمة: لم تكن شخصية الخليفة المستعصم بالله تمثل القيادة الحكيمة الراشدة، بل كان ضعيف الشخصية ولم يكن الرجل المناسب في المكان المناسب، لقلة خبرته وعدم إهتمامه بأمور دولته، ففي الوقت الذي كانت الأخبار تصل إليه تباعاً باقتراب جيوش المغول، لم يتخذ الاستعداد الكافي لمواجهتها قبل أن يستفحل خطرها [3]، لم يكن على مستوى من التيقظ والهمة، بل كان قليل المعرفة والتدبير والتيقظ، نازل الهمة،، محباً للمال،

[1] تاريخ دولتي المرابطين والموحدين للصَّلاَّبي صـ142.
[2] تاريخ دولتي المرابطين والموحدين صـ142.
[3] جهاد المماليك صـ351، قضايا ومواقف من التاريخ العباسي صـ204.
نام کتاب : المغول (التتار) بين الانتشار والانكسار نویسنده : الصلابي، علي محمد    جلد : 1  صفحه : 214
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست