responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التبشير والاستعمار في البلاد العربية عرض لجهود المبشرين التي ترمي إلى اخضاع الشرق للاستعمار الغربي نویسنده : الخالدي، مصطفى    جلد : 1  صفحه : 55
المرغوب في وجودهم في الإمبراطورية العثمانية حقوقًا واسعة. ولكن المبشرين كانوا يتسلحون بهذه المعاهدة ويأتون بأعمالهم التبشيرية والسياسية، حتى أنقذت تركيا نفسها من هذه المعاهدة الجائرة عام 1914، إذ ألغتها بعد نشوب الحرب العالمية الأولى.

وأدرك المبشرون أن اختلافهم يضعف قواهم من ناحيتين: أن المنافسة بين الجمعيات التبشيرية يضطرها إلى بذل جهود كبيرة ثم يجعل بعضها ينافس بعضًا، وهكذا تضعف حركة التبشير نفسها. كذلك يحط اختلاف المبشرين فيما بينهم من مقامهم في عيون الشعوب فيقل تأثيرهم بقلة احترام الناس لهم. لذلك فرح المبشر (جون موط) لما اجتمع في مؤتمر إدنبره (اسكوتلندة) عام 1910 مندوبون عن مائة وتسع وخمسين جمعية تبشيرية من جميع أقطار العالم ثم أَلَّفُو لِجَانًا مُشْتَرَكَةٍ لمتابعة أعمال التبشير المختلفة. ولكن هذه اللجان المشتركة لم يكتب لها نجاح كبير، فقد حالت الحرب العالمية الأولى دون قيامها بالعمل الموحد. ثم انتهت الحرب العالمية الأولى، ولكن القيادات الدينية في العالم المسيحي لم تشأ أن تتنازل عن زعاماتها الخاصة، مما جعل (جُونْ مُوطْ) نفسه يقر بأن الجمعيات المسيحية غير موحدة توحيدًا ظاهرًا ولا فعليًا، لا في البلاد غير المسيحية ولا في أمريكا نفسها [1]. إن توحيد جهود المبشرين لم يتحقق لأن لكل دولة من وراء التبشير غايات سياسية تخالف غايات سائر الدول.

ولما حاول (جُونْ مُوطْ) أن يرسم صورة للشخصية التي يجب أن تتحد تحت قيادتها جهود الأمم النصرانية في ميدان التبشير أصر على نقطتين أساسيتين: أما أولاهما فهي أن تكون القيادة جامعة، لأن العصر الذي نعيش فيه جعل العبقريات تتخطى الحدود القومية. ثم أكد، في المقام الثاني، العنصر الاقتصادي في القيام بأعباء التبشير [2]. فإذا نحن علمنا أن (جُونْ مُوطْ) كان قد عرض في كتابه للناحية الاقتصادية في فصل كامل سماه «إطلاق قوة المال» [3]، وذكر فيه - بالاستناد إلى " دائرة المعارف البريطانية " - أن الولايات المتحدة هي أغنى الدول، بل أغنى من عدد كبير من الدول الغنية مجتمعة، لم نعد الصواب إذا قلنا إنه كان يريد هذه الزعامة لأمته الأمريكية البروتستانتية. وهذا أمر لا تقره بطبيعة الحال فرنسا الكاثوليكية ولا إنجلترا البروتستانتية نفسها. أضف إلى ذلك كله الأنانية والنظرة الإقليمية الضيقة والكره المتأصل بين المذاهب مما يحول دون

[1] Five Decades 48 - 49, 60 - 61
[2] Ibid 119 - 133
[3] Ibid 62 - 82
نام کتاب : التبشير والاستعمار في البلاد العربية عرض لجهود المبشرين التي ترمي إلى اخضاع الشرق للاستعمار الغربي نویسنده : الخالدي، مصطفى    جلد : 1  صفحه : 55
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست