responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التبشير والاستعمار في البلاد العربية عرض لجهود المبشرين التي ترمي إلى اخضاع الشرق للاستعمار الغربي نویسنده : الخالدي، مصطفى    جلد : 1  صفحه : 134
بإعفاء من الخدمة العسكرية ومن كثير من الضرائب والملاحقات القانونية. حتى إن المجرم كان يرتكب جريمته فإذا لجأ إلى قنصله أو اختبأ في بيت رجل أجنبي لم يجسر القضاء العثماني على أن يصل إليه. ولكن هذه الامتيازات ألغيت عام 1914 بعد أن نشبت الحرب العالمية الأولى.

زادت هذه الامتيازات في نفوذ الدول الأجنبية فأخذت إنجلترا وفرنسا تتنازعان على «حماية» الأجانب في الإمبراطورية العثمانية من الذين ليس لدولهم تمثيل في استانبول [1]. فالأرمن والبلغار وأهل الجبل الأسود وبعض أهالي أمريكا الجنوبية كأهل الأرجنتين والتشيلي والمكسيك لم يكن لدولهم وزراء مفوضون أو قناصل في الإمبراطورية العثمانية، فلم يكونوا يتمتعون بالامتيازات الأجنبية. وكان هؤلاء إذا استطاعوا أن ينالوا حماية فرنسا أو إنجلترا - وكان من السهل جدًا أن ينالوها - استطاعوا أن يتمتعوا بجميع الامتيازات التي كان يتمتع بها الفرنسي أو الإنجليزي في الإمبراطورية العثمانية سواءً بسواءٍ.

وأساء بعض الوزراء والقناصل الإنجليز والفرنسيين هذه السلطة في منح الحماية لرعايا الدول الذين لا تمثيل سياسيًا لهم في الآستانة، وجمعوا من وراء ذلك أموالاً طائلة [2].

ثم زاد ضعف الدولة العثمانية فزادت جرأة الإنجليز والفرنسيين على منح مثل هذه الحماية، فمنحوها لعدد من «الرعايا العثمانيين» أنفسهم ممن استطاع أن يشتري هذه الحماية بمبلغ كبير ليستغلها في وجوه مختلفة، أو ممن كان يستطيع أن ينفع إنجلترا أو فرنسا في سبيل من السبل. وكان أحد هؤلاء الأجانب أو المحميين يتخطى القوانين ويخالف مبادئ الإنسانية، فإذا تعرض له متعرض شمخ بأنفه وقال: «أَنَا أَجْنَبِيٌّ»، أو «أَنَا فِي حِمَايَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ». روى عبد الله المشنوق شيئًا من هذا، قال [3]: «مِنْ ذَلِكَ حَادِثَةٌ شَهِدْتُهَا بِأُمِّ عَيْنِي - دَهَسَتْ سَيَّارَةٌ يَقُودُهَا رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ طِفْلاً فِي بَيْرُوتْ. فَأَمَرَ الشُّرْطِيُّ السَّائِقَ بِالوُقُوفِ فَرَفْضَ قَائِلاً بِلُغَتِهِ الأَجْنَبِيَّةِ: القُنْصُلِيَّةُ. لاَ شأْنَ لِي مَعَكِ. وَتَابَعَ (السَّائِقُ) طَرِيقَهُ تَارِكًا الطِّفْلَ المِسْكِينَ يُعَانِي سَكَرَاتِ المَوْتِ».

وأدرك المبشرون ما يمكن أن يستفيدوا من الاحتماء بالامتيازات الأجنبية فاستغلوها إلى أبعد الحدود: لقد كانوا - بقطع النظر عن أشكال أثوابهم - يدورون في البلاد كأجانب ويعملون فيها كمبشرين.

[1] cf. Enc. Br, under Capitulations
[2] cf. Enc. Americana 5 : 567
(3) " الامتيازات الأجنبية " (بيروت) 1922: ص 25.
نام کتاب : التبشير والاستعمار في البلاد العربية عرض لجهود المبشرين التي ترمي إلى اخضاع الشرق للاستعمار الغربي نویسنده : الخالدي، مصطفى    جلد : 1  صفحه : 134
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست