responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين نویسنده : سليمان الأشقر، عمر    جلد : 1  صفحه : 102
ولم يفطن كثير من الناس إلى أنَّ النيّة هي المحول العجيب، إلاّ أنَّها لا تحول الجماد إلى نوع آخر من الجماد، ولكنَّها تحول الأعمال العادية التي تضمحل وتزول بمجرد الانتهاء منها إلى أعمال باقية خالدة، فالطعام والشراب والنكاح .. كل ذلك زائل ذاهب فإذا قصد العبد به نيّة صالحة، كأن ينوي التقوي بالطعام والشراب على طاعة الله، وكأن يعفَّ نفسه عن الزنى بالنكاح، ويطلب الولد الصالح الذي يعبد الله ويجاهد في سبيله -فإنَّ هذه الأعمال تتحول إلى أعمال باقية صالحة، يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة" [1]، فالإنفاق بنيّة الاحتساب يتحول إلى صدقة يدّخر لصاحبها أجرها وثوابها.

10 - النيّة عمل السر وعمل السر أفضل من عمل العلانية:
النية خفية غير ظاهرة، فلا يستطيع العبد أن يرائي بنيته، لأنَّ النّاس لا اطلاع لهم على المستتر في القلوب، بخلاف الأعمال الظاهرة البينة فقد يداخلها الرياء، وكثير من الآفات التي تعرض للعمل الظاهر تأتي من هذا المرض الخطير والآفة الماحقة، فالرياء يبطل الأعمال ويفسدها، ويخبث النفوس ويدسِّيها.

11 - تربية على اليقظة:
الغفلة داء موبق للنفس، يوردها موارد التهلكة، فالحيوان يسير في حياته وفق ما فطر عليه لا يحيد، ولا ينحرف، وقد ميز الِإنسان بإرادته ووعيه، فإذا غفل، وتداعى، وعطل قصده ونيته، وعاش أسير أهوائه وشهواته، هبط دون مستوى الحيوان، قال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [2].
وفي النيّة علاج لهذه الغفلة، وتربية على اليقظة والِإرادة الواعية التي تخلص

[1] صحيح البخاري، الفتح (1/ 136، 9/ 497).
[2] سورة الأعراف / 179.
نام کتاب : مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين نویسنده : سليمان الأشقر، عمر    جلد : 1  صفحه : 102
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست