responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه الموافقات نویسنده : محمد سالم أبو عاصي    جلد : 1  صفحه : 157
ذلك؛ فتعطل الأحكام كلها أو أكثرها .. وذلك غير ممكن. فلا بد من القول فيه بما يليق.
والثاني: أنه لو كان كذلك؛ للزم أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم مبينا ذلك كلّه بالتوقيف، فلا يكون لأحد فيه نظر ولا قول. والمعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ..
فدل على أنه لم يكلف به على ذلك الوجه. بل بين منه ما لا يوصل إلى علمه إلا به، وترك كثير مما يدركه أرباب الاجتهاد باجتهادهم. فلم يلزم في جميع تفسير القرآن التوقيف.
الثالث: أن الصحابة كانوا أولى بهذا الاحتياط من غيرهم، وقد علم أنهم فسروا القرآن على ما فهموا، ومن جهتهم بلغنا تفسير معناه، والتوقيف ينافي هذا. فإطلاق القول بالتوقيف والمنع من الرأي لا يصح.
والرابع: أن هذا الفرض لا يمكن؛ لأن النظر في القرآن من جهتين: من جهة الأمور الشرعية .. فقد سلم القول بالتوقيف فيه، وترك الرأي والنظر جدلا.
ومن جهة المآخذ العربية .. وهذا لا يمكن فيه التوقيف، وإلا لزم ذلك في السلف الأولين. وهو باطل. فاللازم عنه مثله [1].
هذا .. وقول الشاطبي" ما يقتضي إعماله"، وقوله بعد ذلك" لا يمكن إهمال مثله لعالم بهما"، دليل بين على أن الاجتهاد بالرأي في القرآن الكريم- اجتهادا قائما على العلم- أمر مفروض شرعا، لا جائز فحسب، وهذا ما تؤكده قولته من" استحالة الإهمال"، وهذا ما انتهى إليه المحققون من أئمة التفسير والأصول. وسنجتزئ باثنين من أعلامهم- رضوان الله عليهم- أحدهما الماوردي، وثانيهما الإمام الغزالي.

[1] الموافقات 3/ 421، 442.
نام کتاب : علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه الموافقات نویسنده : محمد سالم أبو عاصي    جلد : 1  صفحه : 157
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست