responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : سيرة ابن هشام - ت السقا نویسنده : عبد الملك بن هشام    جلد : 1  صفحه : 234
أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي [3]: 81: أَيْ ثِقَلَ مَا حَمَّلْتُكُمْ مِنْ عَهْدِي قالُوا أَقْرَرْنا، قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [3]: 81. فَأَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ جَمِيعًا بِالتَّصْدِيقِ لَهُ، وَالنَّصْرِ لَهُ مِمَّنْ خَالَفَهُ، وَأَدَّوْا ذَلِكَ إلَى مَنْ آمَنْ بِهِمْ وَصَدَّقَهُمْ مِنْ أَهْلِ هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ.

(أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ) :
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَذَكَرَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ: أَنَّ أَوَّلَ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ النُّبُوَّةِ، حِينَ أَرَادَ اللَّهُ كَرَامَتَهُ وَرَحْمَةَ الْعِبَادِ بِهِ، الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ، لَا يَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُؤْيَا فِي نُوُمِهِ إلَّا جَاءَتْ كَفَلَقِ الصُّبْحِ. قَالَتْ: وَحَبَّبَ اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ الْخَلْوَةَ، فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ أَنْ يَخْلُوَ وَحْدَهُ.

(تَسْلِيمُ الْحِجَارَةِ وَالشَّجَرِ عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) :
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ ابْن جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، وَكَانَ وَاعِيَةً [1] ، عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَرَادَهُ اللَّهُ بِكَرَامَتِهِ، وَابْتَدَأَهُ بِالنُّبُوَّةِ، كَانَ إذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَبْعَدَ حَتَّى تَحَسَّرَ [2] عَنْهُ الْبُيُوتُ وَيُفْضِي إلَى شِعَابِ [3] مَكَّةَ وَبُطُونِ أَوْدِيَتِهَا، فَلَا يَمُرُّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ إلَّا قَالَ:
السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ [4] . قَالَ: فَيَلْتَفِتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوْلَهُ

[1] وَاعِيَة: حَافِظًا، وَالتَّاء فِيهِ للْمُبَالَغَة.
[2] تحسر عَنهُ الْبيُوت: تبعد عَنهُ ويتخلى عَنْهَا.
[3] الشعاب: الْمَوَاضِع الْخفية بَين الْجبَال.
[4] قَالَ السهيليّ: «وَهَذَا التَّسْلِيم الْأَظْهر فِيهِ أَن يكون حَقِيقَة، وَأَن يكون الله أنطقه إنطاقا كَمَا خلق الحنين فِي الْجذع، وَلَكِن لَيْسَ من شَرط الْكَلَام الّذي هُوَ صَوت وحرف، الْحَيَاة وَالْعلم والإرادة، لِأَنَّهُ صَوت كَسَائِر الْأَصْوَات، وَالصَّوْت عرض فِي قَول الْأَكْثَرين، وَلم يُخَالف فِيهِ إِلَّا النظام، فَإِنَّهُ زعم أَنه جسم، وَجعله الْأَشْعَرِيّ اصطكاكا فِي الْجَوَاهِر بَعْضهَا لبَعض. وَقَالَ أَبُو بكر: لَيْسَ الصَّوْت نفس الاصطكاك، وَلكنه معنى زَائِد عَلَيْهِ..» إِلَى أَن قَالَ: وَلَو قدرت الْكَلَام صفة قَائِمَة بِنَفس الْحجر وَالشَّجر وَالصَّوْت عبارَة عَنهُ، لم يكن بُد من اشْتِرَاط الْحَيَاة وَالْعلم مَعَ الْكَلَام، وَالله أعلم أَي ذَلِك كَانَ: أَكَانَ كلَاما مَقْرُونا بحياة وَعلم، فَيكون الْحجر بِهِ مُؤمنا، أَو كَانَ صَوتا مُجَردا غير مقترن بحياة، وَفِي
نام کتاب : سيرة ابن هشام - ت السقا نویسنده : عبد الملك بن هشام    جلد : 1  صفحه : 234
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست