responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : دستور الأخلاق في القرآن نویسنده : دراز، محمد بن عبد الله    جلد : 1  صفحه : 519
تقنع بموقف وسط، يتمثل في انقيادها "لمنفعة مشروعة"، يقر لها القانون بحقها فيها. وجميع الحالات التي يمكن أن تندرج تحت هذا العنوان هي من الناحية الشرعية صحيحة، لا غبار عليها، ولكن قيمتها من الناحية الأخلاقية "صفر"، تبعًا لأكثر النظريات الإسلامية تسامحًا. ومعنى كونها صفرًا: أنها لا تستحق مدحًا أو ذمًّا، ولا تستتبع لصاحبها ثوابًا ولا عقابًا. وهو موقف يعد بلا شك "نقصًا" أو عدم كمال، فمن المؤسف أن يقنع امرؤ بأن يبرئ ذمته، على حين كان يستطيع أن يزيد من قيمته، ولكن هذا يتيح له أن يكون "ناجيًا". ولدخول الأعمال في هذه المجموعة شرطان: أحدهما يتوخى الغاية، والآخر الوسيلة.
فأما الذي يتوخى الغاية فغني عن البيان أنه ينبغي أولًا أن يكون عملًا جائزًا في الشرع، ومعروفًا بصفته هذه للذات، وذلك هو تعريف هذه المجموعة الثانية، أو منطوقها نفسه، "في مقابل المجموعة الثالثة بخاصة".
ولكن يجب علاوة على هذا أن يكون الوعي بهذا الجواز شرطًا "يكيف" حركة الإرادة نحو الغاية، لا أن "يصاحبها" فحسب.
ويجب في هذا التطابق بين الهوى والقاعدة -أن تقيد القاعدة تأثير الهوى، وأن يكون هذا التقييد مرضيًا دون إكراه، وهنا نجد لونًا يكاد يهرب أمام أعيننا، ولكن من الضروري بصفة مطلقة أن نحسب حسابه قبل العمل، مخافة أن يرى المرء براءته تتحول إلى معصية.
ومن أجل هذه الضرورة القصوى، نجد أن القرآن عندما ينظم بعض حالات الخروج على تحريم معين، يؤكد تكليف من يريد استعمال هذا الحق -بأن يطمئن إلى أن استعماله لا يفرضه في الواقع ميل إلى الموضوع المحرم الذي

نام کتاب : دستور الأخلاق في القرآن نویسنده : دراز، محمد بن عبد الله    جلد : 1  صفحه : 519
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست