responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الآداب الشرعية والمنح المرعية نویسنده : ابن مفلح، شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 92
يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا اسْتَكْثَرُوا يَعْنِي: الذُّنُوبَ فَقِيلَ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: 70]
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَيُؤَكِّدُ هَذَا الْقَوْلَ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا فَيُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ فَيُقَالُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ: نَعَمْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ فَيُقَالُ لَهُ: إنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً فَيَقُولُ: رَبِّ قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لَا أَرَاهَا هَهُنَا فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ» .
فَهَذَا الْحَدِيثُ فِي رَجُلٍ خَاصٍّ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ لِلتَّوْبَةِ فَيَجُوزُ أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ هَذَا بِفَضْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا بِسَبَبٍ مِنْهُ بِتَوْبَتِهِ وَلَا غَيْرِهَا كَمَا يُنْشِئُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْجَنَّةِ خَلْقًا بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِهَذَا الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَأَمَّا الْآيَةُ فَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِلْقَوْلَيْنِ وَالْأَوَّلُ تُوَافِقُهُ ظَوَاهِرُ عُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلَا ظُهُورَ فِيهَا لِلْقَوْلِ الثَّانِي فَكَيْفَ يُقَالُ تَبْدِيلٌ خَاصٌّ بِلَا دَلِيلٍ خَاصٍّ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلظَّوَاهِرِ؟ وَلَا يُقَالُ كِلَاهُمَا تَبْدِيلٌ فَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي فَقَدْ قَالَ بِظَاهِرِ الْآيَةِ؛ لِأَنَّ التَّبْدِيلَ لَا عُمُومَ فِيهِ، فَإِذَا قِيلَ فِيهِ بِتَبْدِيلٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ تُوَافِقُهُ ظَوَاهِرُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَانَ أَوَّلَ وَعَلَى أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِمَنْ شَاءَ اللَّهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ أَوْ لِمَنْ عَمِلَ صَالِحًا، فَالْقَوْلُ بِالْعُمُومِ لِكُلِّ تَائِبٍ يَفْتَقِرُ إلَى دَلِيلٍ.
وَفِي الْآيَةِ وَظَوَاهِرِ الْأَدِلَّةِ مَا يُخَالِفُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَالنَّوَاجِذُ هُنَا الْأَنْيَابُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقِيلَ: الضَّوَاحِكُ وَالضَّاحِكَةُ السِّنُّ بَيْنَ الْأَنْيَابِ وَالْأَضْرَاسِ وَهِيَ أَرْبَعُ ضَوَاحِكَ. وَقِيلَ: الْأَضْرَاسُ كَمَا هُوَ الْأَشْهَرُ فِي إطْلَاقِ النَّوَاجِذِ فِي اللُّغَةِ، وَلِلْإِنْسَانِ أَرْبَعَةُ نَوَاجِذَ فِي أَقْصَى الْأَسْنَانِ بَعْدَ الْأَرْحَاءِ، وَيُقَالُ: ضِرْسُ الْحُلُمِ بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِهَا؛ لِأَنَّهُ يَنْبُتُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَكَمَالِ الْعَقْلِ.

نام کتاب : الآداب الشرعية والمنح المرعية نویسنده : ابن مفلح، شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 92
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست