responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مجموعة الرسائل والمسائل والفتاوى نویسنده : آل معمر، حمد بن ناصر    جلد : 1  صفحه : 76
وردت الأحاديث بالحث على شيء من العبادات ورغب فيه الشارع ثبت أنها مستحبة وإن لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعلها لم تستحب ومن تأمل الأحاديث عرف ذلك، وليس في هذا اختلاف بين العلماء وإنما الخلاف بينهم في استحباب رفع الصوت بالذكر عقب الصلاة المكتوبة لأنه قد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك يعني بالجهر. ولهذا اختلف العلماء هل الأصل الإسرار كما هو المشهور عند اتباع الأئمة أم الجهر أفضل لهذا الحديث الصحيح؟ قال في الفروع وهل يستحب الجهر لذلك كقول بعض السلف والخلف وقاله شيخنا أم لا؟ كما ذكره أبو الحسن ابن بطال وجماعة وأنه قول أهل المذاهب المتبوعة وغيرهم وظاهر كلام أصحابنا مختلف ويتوجه تخريج واحتمال يجهر لقصد التعليم فقط ثم يتركه وفاقاً للشافعي وحمل الشافعي خبر ابن عباس على هذا انتهى كلامه. فهذا الاختلاف في استحباب الجهر بعد الصلوات بالأذكار الواردة من حيث الجملة وحديث ابن عباس دليل على الاستحباب. وأما تخصيص هذه التهليلات بالجهر دون غيرها من الأذكار فلا نعلم له أصلاً ولكن لما أثبت ابن عباس أن رفع الصوت بالذكر كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صح الاستدلال به على رفع الصوت بالتهليلات إذ هو من جملة الأذكار الواردة فمن رفع صوته بذلك لم ينكر عليه بل يقال رفع الذكر بعد الصلاة مستحب ومن أسر لم ينكر عليه لأن ذلك من مسائل الاختلاف بين العلماء وكل منهم قد قال باجتهاده رضي الله عنهم.
(حكم التلقيح بالجدري)
وأما السؤال عن التوتين الذي يفعله العوام يأخذون قيحاً من المجدور ويشقون جلد الصحيح ويجعلونه في ذلك المشقوق يزعمون أنه أن جدر يخفف عنه فهذا ليس من التمائم المنهي عن تعلقها فيما يظهر لنا وإنما هو من التداوي عن الداء قبل نزوله كما يفعلون بالمجدور إذا أخذته حمى الجدري لطخوا رجليه بالحنا لئلا يظهر الجدري في عينيه وقد جرب ذلك فوجد له تأثير وهؤلاء يزعمون أن التوتين من الأسباب المخففة للجدري والذي يظهر لنا فيه الكراهة لأن فاعله يستعجل به البلاء قبل نزوله إلا أنه في الغالب إذا وتن ظهر فيه الجدري فربما قتله فيكون الفاعل لذلك قد أعان على قتل نفسه كما ذكره العلماء فيمن أكل فوق الشبع فمات بسبب ذلك فهذا وجه الكراهة1
(التوسل إلى الخالق بالمخلوقين)
وأما السؤال عن قول الخارج إلى الصلاة اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك فهذا ليس فيه دليل على السؤال بالمخلوقين كما قد توهمه بعض الناس فاستدل به

1 يظهر أن هذا التنوين الذي يسمى الآن التلقيح أو التطعيم لم يكن في عصر هذا المغني أوفي بلاده قد نجح كنجاحه المعرف الآن حتى في أمراض أخرى غير الجدري ولذلك أثبت أنه مظنة الضرر فيكون مكروهاً وقد حرمه في أول ظهوره كثيره من أهل البلاد والملل المختلفة حتى الإنكليز وقد ثبت من عهد بعيد أنه يقي من هذا الداء الفتاك المشوه وأن تأثير التلقيح الواقي خفيف جداً يتحمله الأطفال بسهولة فالقول بوجوبه غير بعيد.
نام کتاب : مجموعة الرسائل والمسائل والفتاوى نویسنده : آل معمر، حمد بن ناصر    جلد : 1  صفحه : 76
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست