responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك نویسنده : عليش، محمد بن أحمد    جلد : 1  صفحه : 44
أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ وَاجِبُ الِاعْتِقَادِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ عَلَى مَا يُؤْخَذُ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَلَفْظُ النَّوَوِيِّ وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِقَادِ التَّفْضِيلِ انْتَهَى. وَلَا شَكَّ فِي عِصْيَانِ مُنْكِرِهِ وَتَبْدِيعِهِ وَتَأْدِيبِهِ وَانْظُرْ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ انْتَهَى قَالَ الْيُوسِيُّ مَا ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ جِبْرِيلَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَلَا يَنْبَغِي ذِكْرُهُ فَأَقَلُّ الْوَاجِبِ عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ تَهْدِيدُهُ وَتَأْدِيبُهُ وَحَبْسُهُ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ رَدْعًا لَهُ وَلِأَمْثَالِهِ وَصِيَانَةً لِهَذَا الْجَنَابِ الشَّرِيفِ وَالْمَقَامِ الْمُنِيفِ.

(مَا قَوْلُكُمْ) فِي الْخَلْوَةِ الْأَرْبَعِينِيَّةَ الَّتِي هِيَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا الْمَنْسُوبَةُ لِلسَّادَاتٍ الْخَلْوَتِيَّةِ وَهَلْ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ أَنَّهَا كُفْرٌ أَوْ حَرَامٌ فَمَاذَا يَلْزَمُهُ وَكَذَا لُبْسُ التَّاجِ الَّذِي جَعَلُوهُ عَلَامَةً عَلَى انْتِهَاءِ الْمُرِيدِ فِي الطَّرِيقِ مَا حُكْمُهُ لِمَنْ انْتَهَى فِيهِ وَمَاذَا يَلْزَمُ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ حَرَامٌ وَلَا يَلْبَسُهُ إلَّا الْكُفَّارُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ الْخَلْوَةُ مُسْتَحَبَّةٌ شَرْعًا وَلَهَا شَوَاهِدُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَدْ تَجِبُ إنْ تَوَقَّفَتْ عَلَيْهَا سَلَامَةُ الدِّينِ وَمُجَاهَدَةُ النَّفْسِ وَقَطْعُ عَقَبَاتِهَا.
وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ وَمَا تُوُقِّفَ عَلَيْهِ الْوَاجِبَ فَهُوَ وَاجِبٌ فَمُدَّعِي أَنَّهَا كُفْرٌ أَوْ حَرَامٌ جَاهِلٌ وَكَلَامُهُ بَاطِلٌ وَيَلْزَمُهُ التَّأْدِيبُ الشَّدِيدُ وَالِاسْتِتَابَةُ لِتَجَارِيهِ وَاسْتِهَانَتِهِ بِالدِّينِ وَلُبْسُ التَّاجِ جَائِزٌ شَرْعًا لِمَنْ سَلَكَ فِي الطَّرِيقِ وَلَهُ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ وَمُدَّعَى حُرْمَتِهِ عَلَيْهِ كَاذِبٌ مُسْتَحِقٌّ لِلتَّأْدِيبِ الشَّدِيدِ خُصُوصًا عَلَى قَوْلِهِ لَا يَلْبَسُهُ إلَّا الْكُفَّارُ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ وَغَايَةٌ فِي إسَاءَةِ الْأَدَبِ فِي حَقِّ السَّادَةِ الصُّوفِيَّةِ وَهِيَ غَايَةُ الطُّغْيَانِ وَالْخُسْرَانِ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ فَلَا شَكَّ فِي حُرْمَتِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَذِبٌ وَتَلْبِيسٌ عَلَى عَامَّةِ النَّاسِ وَتَحَيُّلٌ عَلَى تَحْصِيلِ الدُّنْيَا بِأُمُورِ الدِّينِ وَيُخْشَى مِنْهُ سُوءُ الْخَاتِمَةِ كَمَا وَرَدَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَلَّامَةُ الْأَمِيرُ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِرْقَةَ وَعَلَمَ الرَّايَةِ وَالْحِزَامَ وَنَحْوَهَا لَيْسَتْ هِيَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ الطَّرِيقِ بَلْ مَدَارُ أَصْلِ الطَّرِيقِ مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ وَإِلْزَامُهَا بِالشَّرِيعَةِ وَالسُّنَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فِي الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ وَلِذَلِكَ لَمَّا سُئِلَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ شَيْءٍ مِنْ عِلْمِ الْبَاطِنِ قَالَ لِلسَّائِلِ اعْمَلْ بِعِلْمِ الظَّاهِرِ يُوَرِّثُكَ اللَّهُ تَعَالَى عِلْمَ الْبَاطِنِ لَكِنَّ مُسْتَنَدَ الْقَوْمِ أَنَّ جِهَادَ النَّفْسِ هُوَ الْجِهَادُ الْأَكْبَرُ، وَقَدْ وَرَدَ تَعْمِيمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ فِي الْجِهَادِ وَعَقْدُ اللِّوَاءِ لَهُ وَاغْتِفَارُهُ الشِّعْرَ وَالتَّبَخْتُرَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ كَمَا قَالَ إنَّهَا لَمِشْيَةٌ يَبْغُضُهَا اللَّهُ إلَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَجَعَلَ الشِّعَارَ فِي الْقَوْمِ لِيَجْتَمِعَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَكَذَلِكَ الْقَوْمُ تَبَرَّكُوا بِاللِّبَاسِ الْخِرْقَةِ وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِنِيَّاتِهَا وَنَشَرُوا الْأَعْلَامَ وَاغْتَفَرُوا هَزَّ الْجِسْمِ فِي الذِّكْرِ وَالْإِنْشَادِ إعَانَةً عَلَى الْمُجَاهَدَةِ وَلِيَجْتَمِعَ بِخِرْقَتِهِمْ أَصْحَابُ

نام کتاب : فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك نویسنده : عليش، محمد بن أحمد    جلد : 1  صفحه : 44
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست