responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك نویسنده : عليش، محمد بن أحمد    جلد : 1  صفحه : 379
السَّيْفَ عَلَى رَأْسِهِ بِإِجْمَاعٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَلَكِنْ قُتِلُوا لِأَحَدِ مَعْنَيَيْنِ إمَّا؛ لِأَنَّ السُّجُودَ لَا يَعْصِمُ، وَإِنَّمَا يَعْصِمُ الْإِيمَانُ بِالشَّهَادَتَيْنِ لَفْظًا. وَإِمَّا لِأَنَّ الَّذِينَ قَتَلُوهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ يَعْصِمُ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، فَإِنَّ «بَنِي خُزَيْمَةَ لَمَّا أَسْرَعَ خَالِدٌ فِيهِمْ الْقَتْلَ قَالُوا: صَبَأْنَا صَبَأْنَا، وَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا فَقَتَلَهُمْ فَوَدَاهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَطَأِ خَالِدٍ وَخَطَأُ الْإِمَامِ وَعَامِلِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ» قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطِ الْإِسْلَامِ قَوْلُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى التَّعْيِينِ، وَإِنَّمَا وَدَاهُمْ نِصْفَ الْعَقْلِ عَلَى مَعْنَى الصُّلْحِ وَالْمَصْلَحَةِ كَمَا وَدَى أَهْلَ خُزَيْمَةَ بِمِثْلَيْ ذَلِكَ عَلَى مَا اقْتَضَتْهُ حَالُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي قَوْلِهِ.

[أَسْلَمَ وَبَقِيَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَقُتِلَ أَوْ سُبِيَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ]
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَنْ أَسْلَمَ وَبَقِيَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَقُتِلَ، أَوْ سُبِيَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ فَقَالَ مَالِكٌ بِحَقْنِ دَمِهِ وَمَالُهُ لِمَنْ أَخَذَهُ حَتَّى يَحْدُثَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ.
وَقِيلَ عَنْهُ أَنَّهُ يَحُوزُ مَالَهُ وَأَهْلَهُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْمَسْأَلَةُ مُحَقَّقَةٌ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْحَرْبِيَّ هَلْ يَمْلِكُ مِلْكًا صَحِيحًا أَمْ لَا؟ وَأَنَّ الْعَاصِمَ هَلْ هُوَ الْإِسْلَامُ، أَوْ الدَّارُ؟ فَمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ مِلْكًا صَحِيحًا تَمَسَّكَ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ» وَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا» فَسَوَّى بَيْنَ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَأَضَافَهَا إلَيْهِمْ وَالْإِضَافَةُ تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ ثُمَّ أَخْبَرَ عَمَّنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ مَعْصُومٌ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُونَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ سَبِيلٌ. وَتَمَسَّكَ أَيْضًا مَنْ أَتْبَعَهُ مَالَهُ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ» وَبِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» .
وَأَمَّا مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمَا فَعِنْدَهُمْ أَنَّ الْعَاصِمَ إنَّمَا هُوَ الدَّارُ فَمَا لَمْ يَحُزْ الْمُسْلِمُ مَالَهُ وَوَلَدَهُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَإِلَّا فَمَا أُصِيبَ مِنْ ذَلِكَ بِدَارِ الْكُفْرِ فَهُوَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَكَأَنَّ الْكُفَّارَ عِنْدَهُمْ لَا يَمْلِكُونَ بَلْ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ حَلَالٌ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَدِمَائِهِمْ فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَحُزْ مَالًا وَلَا وَلَدًا بِدَارِ الْإِسْلَامِ فَكَأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ وَلَا وَلَدَ وَكَانَ الْيَدُ لِلْكَافِرِ كَمَا أَنَّ الدَّارَ لَهُمْ وَلَيْسَتْ يَدُ صَاحِبِهِ الْإِسْلَامِيِّ يَدًا إذَا كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ.
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَيْضًا الْعَاصِمُ لِدَمِ الْمُسْلِمِ الْإِسْلَامُ وَلِمَالِهِ الدَّارُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْعَاصِمُ لَهُمَا جَمِيعًا هُوَ الْإِسْلَامُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْعَاصِمُ الْمُقَوِّمُ لَهُمَا هُوَ الدَّارُ وَالْمُؤْثِمُ هُوَ الْإِسْلَامُ. وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ مَنْ أَسْلَمَ، وَلَمْ يُهَاجِرْ حَتَّى قُتِلَ، فَإِنَّهُ تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ عِنْدَهُ دُونَ الدِّيَةِ وَالْقَوَدِ وَلَوْ هَاجَرَ لَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى قَاتِلِهِ.
قِيلَ: فَعَلَى هَذَا دَمُهُ مَحْقُونٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَقَتْلُهُ خَطَأٌ لَا دِيَةَ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِنَّمَا فِيهِ الْكَفَّارَةُ خَاصَّةً، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ الْمُفَسِّرِينَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} [الأنفال: 72] وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] ، وَلَمْ يَذْكُرْ دِيَةً. قَالُوا: وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْمُؤْمِنِ إنَّمَا هُوَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَمْ يُهَاجِرْ؛ لِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ فِي قَوْمٍ أَعْدَاءٍ فَهُوَ مِنْهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] فَهُوَ مُؤْمِنٌ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ، فَلَمَّا ذَكَرَ الدِّيَةَ أَوَّلَ الْآيَةِ فِي الْمُؤْمِنِ الْمُطْلَقِ وَفِي آخِرِهَا فِي الْمُؤْمِنِ الَّذِي قَوْمُهُ تَحْتَ عَهْدِنَا وَمِيثَاقِنَا وَهُمْ الذِّمِّيُّونَ وَسَكَتَ عَنْهَا فِي هَذَا الْمُؤْمِنِ الَّذِي بَيْنَ الْأَعْدَاءِ دَلَّ عَلَى سُقُوطِهَا، وَأَنَّهُ إنَّمَا أَوْجَبَ فِيهِ الْكَفَّارَةَ خَاصَّةً هَذَا حُكْمُ دَمِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ خُرَاسَانِيَّةٌ عَظْمًا لَمْ تَبْلُغْهَا الْمَالِكِيَّةُ وَلَا عَرَفَتْهَا الْأَئِمَّةُ الْعِرَاقِيَّةُ فَكَيْفَ بِالْمَفَازَةِ الْمَغْرِبِيَّةِ.
احْتَجَّ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ الْعَاصِمَ الدَّارُ بِأَنَّ التَّحَرُّزَ وَالِاعْتِصَامَ وَالِامْتِنَاعَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْحُصُونِ وَالْقِلَاعِ، وَأَنَّ الْكَافِرَ إذَا صَارَ فِي دَارِنَا عُصِمَ دَمُهُ وَمَالُهُ فَصَارَ كَالْمَالِ إذَا كَانَ مَطْرُوحًا عَلَى الطَّرِيقِ لَمْ يَلْزَمْ فِيهِ قَطْعٌ، وَإِذَا حَرَزَ بِحِرْزِهِ كَانَ مَضْمُونًا بِالْقَطْعِ.
وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ» الْحَدِيثَ نَصَّ عَلَى أَنَّ الْعِصْمَةَ لِلنَّفْسِ وَالْمَالِ إنَّمَا تَكُونُ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ

نام کتاب : فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك نویسنده : عليش، محمد بن أحمد    جلد : 1  صفحه : 379
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست