responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتاوى السبكي نویسنده : السبكي، تقي الدين    جلد : 1  صفحه : 62
الْمُؤْمِنِ " إنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَا يَزِيدُ عَلَى الْعَقْدِ وَالْإِقْرَارِ مِنْ كَمَالَاتِ الْإِيمَانِ لَا بِهِمَا. (الْوَجْهُ الرَّابِعُ) أَنَّ الْمَشِيئَةَ تَرْجِعُ إلَى مَا يَقَعُ مِنْ الْإِيمَانِ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ كَمَا يَقَعُ عَلَى التَّصْدِيقِ يَقَعُ أَيْضًا عَلَى الْأَعْمَالِ قَالَ تَعَالَى {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143] أَيْ صَلَاتَكُمْ.
وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الطَّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ» وَفُسِّرَ الْإِيمَانُ فِيهِ بِالصَّلَاةِ وَالدَّلَالَةُ حَاصِلَةٌ وَإِنْ لَمْ يُفَسَّرْ بِذَلِكَ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَمَلَ قَدْ يُوجَدُ لَائِقًا وَقَدْ لَا يُوجَدُ كَذَلِكَ. فَقَوْلُ الْمُؤْمِنِ " أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ " مُتَعَلِّقٌ بِالْأَعْمَالِ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَدْرِي كَيْفَ حَالُ عَمَلِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. (الْوَجْهُ الْخَامِسُ) أَنَّ الْمَشِيئَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَا فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الْخَاتِمَةِ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَدْرِي مَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَالْمَعْنَى إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ أُوَافِيَ عَلَى الْإِيمَانِ وَافَيْت عَلَيْهِ. وَجَاءَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَقَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ. فَقِيلَ لَهُ لَا تَسْتَثْنِ يَا أَبَا سَعِيدٍ فِي الْإِيمَانِ فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ أَقُولَ نَعَمْ فَيَقُولُ اللَّهُ كَذَبْت.
وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ " أَنْتُمْ الْمُؤْمِنُونَ إنْ شَاءَ اللَّهُ " فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ يَتَحَمَّلُهَا قَوْلُ الْمُؤْمِنِ " أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ " وَنَحْوُهُ قَوْلُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ " أَرْجُو " وَنَحْوُهُ. وَجَاءَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ إذَا سُئِلْت: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَقُلْ أَرْجُو وَلَا يَخْفَى مَا يَلِيقُ بِهَذَا مِنْ الْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ. وَقَالَ رَجُلٌ لِعَلْقَمَةَ أَلَسْت مُؤْمِنًا؟ فَقَالَ " أَرْجُو إنْ شَاءَ اللَّهُ " وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْإِيمَانِ غَيْرُ مُرَادٍ قَطْعًا بِقَوْلِ الْمُؤْمِنِ " أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ " وَذَلِكَ أَنَّ الشَّكَّ فِيمَا مَضَى مِنْ الْإِيمَانِ لَا يَتَحَقَّقُ إذْ الشَّكُّ فِيمَا عُلِمَ وُقُوعُهُ مُحَالٌ. وَكَذَا الشَّكُّ فِي الْحَالِ، إذْ الْوَاقِعُ الْمُحَقَّقُ الْوُقُوعِ وَلَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ شَكٌّ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْعَقْلِ تَوَهُّمُ ذَلِكَ فِيهِ. وَهَلْ هَذَا إلَّا كَتَوَهُّمِ تَعَلُّقِ الشَّكِّ بِالْجُوعِ وَالشِّبَعِ عِنْدَ تَحْقِيقِ كَوْنِهِمَا، مَعَ أَنَّ مَوْضُوعَ " إنْ " الشَّرْطُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَالْمَاضِي وَالْحَالُ خَارِجَانِ عَقْلًا وَلُغَةً وَأَمَّا الْمُسْتَقْبَلُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَقْلِ فَخَارِجٌ أَيْضًا، فَإِنَّ الْعِلْمَ الْحَاصِلَ بِالشَّيْءِ لَا يَدْخُلُهُ تَغَيُّرٌ مَعَ قِيَامِ مُوجِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّمَا يَتَطَرَّقُ الشَّكُّ عِنْدَ تُغَيِّرْ الْمُوجِبِ لِلْعِلْمِ.
وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَعْتَقِدَ ذَلِكَ فِي الْآحَادِ فَضْلًا عَنْ الْأَكَابِرِ. فَمَنْ اعْتَقَدَ فِي مُؤْمِنٍ قَالَ " أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ " أَنَّهُ شَاكٌّ فِي إيمَانِهِ وَتَغَيَّرَ عِنْدَهُ مُوجِبُ الْإِيمَانِ

نام کتاب : فتاوى السبكي نویسنده : السبكي، تقي الدين    جلد : 1  صفحه : 62
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست