responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الحكم بقطع يد السارق في الشريعة الإسلامية نویسنده : الكبيسي، أحمد عبيد    جلد : 1  صفحه : 30
نفوس الناس. وقد بين الله – سبحانه وتعالى – سببين للشدة، في عقوبة السرقة. فقال: {جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً} [1].

[1] انظر: تفسير أبي السعود [2]/26 فلسفة العقوبة - أبو زهرة – ص214.
معنى الجزاء
أما الجزاء فمعناه أن العقوبة مكافئة للجريمة مساوية لها، موافقة لآثارها: أي أن العقوبة: إنما هي على الجريمة بكل الآثار الناتجة عنها، والأضرار المترتبة عليها مما لا يقف عند حد أخذ المال المسروق. بل يتعدى ذلك إلى ما تحدثه السرقة من ترويع وإفزاع. وليس أدل على ذلك من حادثة سرقة واحدة، تقع في حي، أو قرية، نرى معها أي ذعر يعيش فيه الناس، لما أصبح معلوما: أن السارق لا يتورع عن اقتراف كل ما يخطر له في سبيل تحقيق مأربه. حتى أصبحت حوادث القتل لأجل السرقة من المألوف الشائع. فإن طبيعة السارق موسومة بالشراهة والنهم. وليس بين السارق وبين الناس إلا ما بين الذئب وفريسته. لا يهمه منها إلا نهشها من أي طرف.
فمن أجل هذه النتائج المفزعة، كانت الشدة في العقوبة. لأن الشارع بين أمرين: إما أن يردع الآثم، وإما أن يفزع الآمن، وليس من عدل الله ورحمته إلا ردع الآثم وزجره. بعقوبة تكافئ جرمه، نالها جزاء لذلك الجرم.
ولهذا السبب لم تقطع يد الغاصب والمنتهب والخائن - مع أن هذه الجرائم وقعت على مال الغير، كالسرقة – إلا أنه ليس فيها من الإفزاع ما في السرقة. لأنها تقع في العلن. وليس فيه من الرهبة والإذلال مثل ما في الخفاء. وفي ذلك يقول المازري 2:
"صان الله الأموال. بإيجاب قطع سارقها. وخص السرقة. لقلة ما عداها بالنسبة إليها من الانتهاب والغضب. ولسهولة إقامة البينة على ما عدا السرقة، بخلافها. وشدد العقوبة فيها ليكون أبلغ في الزجر. ولم يجعل دية الجناية على العضو

[2] هو: أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي المازري الصقلي. إمام أهل إفريقية وما وراءها من المغرب. وكان آخر المشتغلين من شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه ورتبة الاجتهاد والنظر. توفي سنة 536 هـ
نام کتاب : الحكم بقطع يد السارق في الشريعة الإسلامية نویسنده : الكبيسي، أحمد عبيد    جلد : 1  صفحه : 30
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست