responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المقامات الزينية نویسنده : ابن الصيقل الجزري    جلد : 1  صفحه : 138
خمر عِضواتِك، فلمَا رنقَ السهر بأطنابه، وروق السحَر بأطنابه، وأخذَت مقلتي في الاغتماض. ورؤيا رقدتي في الأحماض، وجعلت جحافلُ البَخبَخة تعول، وحلائلْ الحلحَلة تحول، سمعتْ قائلاً يقول: الوافر: مر عِضواتِك، فلمَا رنقَ السهر بأطنابه، وروق السحَر بأطنابه، وأخذَت مقلتي في الاغتماض. ورؤيا رقدتي في الأحماض، وجعلت جحافلُ البَخبَخة تعول، وحلائلْ الحلحَلة تحول، سمعتْ قائلاً يقول: الوافر:
أتجمح بالجهالة في المراح ... وتسر بينَ إلحاح المراح
وتحمل بارتياح واتَقاح ... إلى الشحناء أرماحَ الجماح
وتصحَبْ كُل حين بعدَ حين ... إلى الحانات أقداحَ القداح
وتركب كلَ يوم في المَعاصي ... مدى الأزمان أحراح السفاح
وتسبأ بعد شيبكَ للمساوي ... من الإصباح أرواح الرياح
وتنسى ما ينوشك من رماح ... بباح الحين والراح المتاح
ستلقى ما ستلقى وقت تلقى ... إلى الأجداث من راح الصفاح
قال أبو نصر: فاستيقظتُ مرعوبَاً بفوارس الأحلام، مرهوباً بنشْر أعلام ذلك الإعلام، تمطرُني سحائب الشؤون، وتزجرُني شوائبُ الشجون، فضارعت بوعظِك الرَّقوبَ، وفارقت الفرقَ فراقَ القائبةِ القوبَ، واقتريتُ ملابسَ الاستنان، واقتريت إثرك مسلوبَ الاعتنان، يروقني راووق الهزال، ويسوقني وَقْعُ هادية هدايةِ الاعتزال قال الراوي: فقلتُ له: الحمدُ لله الذي أخرجكَ من هوةِ الهلكةِ، وتوجك بتاج هذه المملكة، واستجابَ ما أمّلتهُ من الاعتراءِ، وقناعة الارتعاءَ وترك ركوبة الكبيرة الفدعاء، إنَ ربي لسميع الدعاءِ، ثم إننا أقبلنا نرتحل رواحلَ التعبد ونحتمل ألوية جيوش التهجدِ، وأبو نصر لا يرقأ وَدْقُ تهتان جفونه، ولا يُرْفأ خرق خفقان شجونه، مجل بزهدهِ العَديم، مصل في حَلبة التقديم حتى عادَ كالعُرجون القديم، فانثنت له ورثيت، وأويت إلى بيت عذله وأويتُ، وقلتُ له: استبق بعض طلعِك، وارقَ على ظلعكَ فقالَ لي: يا بنَ جريالِ، أما علمتَ أن أجمل المعتبة أوجزها. وأفضلُ الأعمال أحمزُها، فمن صدقَتْ همَّتُهُ وصفَتْ وصِفت ومن برقت مقلته وغفت وغفت، ومَنْ سلكَ سبيلَ تسبيحه، فازَ بكسر كسر قبيح قبيحه، ومن انسلكَ في سفينة نوح نوحِه، ظفر بسكينة روح روحه، ومن استصبح ببوح بوحه أمن من عثار بوح بوحه، ثم إنه ولج إلى مخدعهِ وأنَّ، ودَلج في سَنن نُسكهِ واستَنَّ، وأعلن بالشهيق، وأمعنَ في ملازمة تلك الأزاهيق فلما سلَّم مَن سجوده، وسَلمَ من مفارقةِ وجوده، حاولَ الانتقالَ، وأرهفَ قواضبَ مقالهِ وقالَ: الوافر:
لحاك اللهُ من عُمَرِ عَميم ... تقضَّى بالدَّميم وبالدّميم
وإزعاجي الأوابد بالفيافي ... وشربي للذميم من الذميم
وتقريع القريع متى لحاني ... وتَجْريع الحَميم من الحَميم
وإظهار المساوي للمُساوي ... وإيصال الرسَيم إلى الرسيم
وإتحافي المزايا بالرزايا ... وإلحاق الَكليم إلى الكليم
وخَوضي للمَناهي والملاهي ... وفتكي في الظليم مع الظليم
فعيثي مثلُ غيثي لاحتراثي ... قبيحٌ والحكيم مِنَ الحكيم
سأسعى للحِسابِ وليسَ عندي ... سِوى ثوبي الكريم إلى الكريم
وقال: فما فتئ يتذكّرُ سوسَ سيئاتِه، ويكْرِّرُ شَوس شموس أبياتهِ، حتى شهَقَ شهقة فماتَ، والتحقَ بمن فاتَ، فأمسيتُ بعدَ إسهاب جزلهِ ووجيزه، ولباب حاوي ملَحهِ وتَعجيزه، كإوانٍ هَوَتْ عَروسُ خِدره، أو بستان ذَوَتْ غُروسُ ثمره، مُحَولقاً لمحاقِ مِزِّه، متحرّقا لفراقِ حُلوه ومُزِّه، مفتوناً بحرارةِ عَزائه، محزوناً بحزازة نزول معزائه، ولما سامرَ وريدَهُ الدُّودُ، وخامرَ خدَّهُ الأخدودُ، وثُلّتْ عليَّ معالي الأمورِ، وبُلَّتْ ضفائرُ خرائد نُخبه بالخمورِ، قلتُ والقومُ لمصابهم متوجِّعون، ولصَوب أوصابهم مسترجعون، ولانصباب صابهم متجرعون، كل شيءٍ هالكٌ إلاَّ وَجْهُهُ، لهُ الحكمُ وإليه ترجعون.

نام کتاب : المقامات الزينية نویسنده : ابن الصيقل الجزري    جلد : 1  صفحه : 138
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست