responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : رحلة ابن جبير - ط دار بيروت نویسنده : ابن جبير    جلد : 1  صفحه : 230
ذكر مدينة حماة حماها الله تعالى
مدينة شهيرة في البلدان قديمة الصحبة للزمان غير فسيحة الفناء ولا رائقة البناء أقطارها مضمومة وديارها مركومة لا يهش البصر إليها عند الأطلال عليها كأنها تكن بهجتها وتخفيها فتجد حسنها كامنا فيها حتى إذا جست خلالها ونقرت[1] ظلالها أبصرت بشرقيها نهرا كبيرا تتسع في تدفقه أساليبه وتتناظر بشطيه دواليبه قد انتظمت طرتيه، بساتين تتهدل أغصانها عليه وتلوح خصرتها عذارا بصفحيته ينسرب في ظلالها وينساب على سمت اعتدالها، وبأحد شطيه المتصل بربضها مظاهر منتظمة بيوتا عدة يخترق الماء من أحد دواليبه جميع نواحيها فلا يجد المغتسل أثر أذى فيها وعلى شطه الثاني المتصل بالمدينة السفلى جامع صغير قد فتح جداره الشرقي عليه طيقانا تجتلى منها منظرا ترتاح النفس إليه وتتقيد الأبصار لديه وبإزاء ممر النهر بجوفي المدينة قلعة حلبية الوضع وإن كانت دونها في الحصانة والمنع سرب لها من هذا النهر ماء ينبع فيها فهي لا تخاف الصدى[2] ولا تتهيب مرام العدا.
وموضوع هذه المدينة في وهدة من الأرض عريضة مستطيلة كأنها خندق عميق يرتفع لها جانبان أحدهما كالجبل المطل والمدينا العليا متصلة بصفح ذلك الجانب الجبلي والقلعة في الجانب الآخر في ربوة منقطعة كبير مستديرة قدتولى نحتها الزمان وحصل لها بحصانتها من كل عدو الامان والمدينة السفلى تحت القلعة متصلة بالجانب الذي يصب النهر عليه وكلتا المدينتين صغيرتان وسور المدينة العليا يمتد على رأس جانبها العلى الجبلي ويطيف بها.

[1] نقرت: بحثت.
[2] الصدى: العطش.
نام کتاب : رحلة ابن جبير - ط دار بيروت نویسنده : ابن جبير    جلد : 1  صفحه : 230
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست