responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : رحلة ابن جبير - ط دار بيروت نویسنده : ابن جبير    جلد : 1  صفحه : 104
بمعيشتهم وعين لهم ذلك في وجوه تأبدت لهم فبقيت تلك الرسوم الكريمة ثابتة على حالها إلى الآن فسارت بجميل ذكر هذا الرجل الرفاق وملئت ثناء عليه الآفاق.
وكان مدة حايته بالموصل على ما أخبرنا به غير واحد من ثقات الحجاج التجار ممن شاهد ذلك قد اتخذ دار كرامة واسعة الفناء فسيحة الإرجاء يدعو إليها كل يوم الجفلى[1] من الغرباء فيعمهم شبعا وريا ويرد الصادر والوارد من أبناء السبيل في ظله عيشا هنيئا لم يزل على ذلك مدة حياته رحمه الله فبقيت آثاره مخلدة وأخباره بألسنة الذكر مجددة وقضى حميدا سعيدا والذكر الجيمل للسعداء حياة باقية ومدة من العمر ثانية والله الكفيل بجزاء المحسنين إلى عباده فهو أكرم الكرماء وأكفل الكفلاء.

[1] الجفلى: الدعوة العامة.
الأمور المحظورة في الحرم
ومن الأمور المحظورة بهذا الحرم الشريف زاده الله تعظيما وتكريما أن النفقة فيه ممنوعة لا يجد المتأجر من ذوي اليسار إليها سبيلا في تجديد بناء أو اقامة حطيم أو غير ذلك مما يختص بالحرم المبارك ولو كان الأمر مباحا في ذلك لجعل الراغبون في نفقات البر من أهل الجدة[2] حيطانه عسجدا[3] وترابه عنبرا لكنهم لا يجدون السبيل إلى ذلك فمتى ذهب أحد أرباب الدنيا إلى تجديد اثر من آثاره أو إقامة رسم كريم من رسومه أخذ أذن الخليفة في ذلك فان كان مما ينقش عليه أو يرسم فيه طرز باسم الخليفة ونفوذ أمره بعمله ولم يذكر اسم المتولى لذلك ولا بد مع ذلك من بذل حظ وافر من النفقة لامير البلد ربما يوازي قدر المنفوق فيه فتتضاعف المؤنة على صاحبه

[2] الجدة: الغنى.
[3] العسجد: الذهب.
نام کتاب : رحلة ابن جبير - ط دار بيروت نویسنده : ابن جبير    جلد : 1  صفحه : 104
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست