responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تاريخ مختصر الدول نویسنده : ابن العبري    جلد : 1  صفحه : 210
يموت بساعة: ما تشتهي. قال: ان اشتهي. واما هبة الله بن ملكا ابو البركات اليهوديّ في اكثر عمره المسلم في آخر امره فكان طبيبا فاضلا عالما بعلوم الأوائل وكان حسن العبارة لطيف الاشارة صنّف كتابا سمّاه المعتبر أخلاه من النوع الرياضيّ وأتى فيه بالمنطق والطبيعيّ والالهيّ فجاءت عبارته فصيحة ومقاصده في ذلك الطريق صحيحة.
ولما مرض احد السلاطين السلجوقية استدعاه من بغداد فتوجه نحوه ولاطفه الى ان برأ وأعطاه العطايا الجمّة من الأموال والمراكب والملابس والتحف وعاد الى العراق على غاية ما يكون من التجمّل والغنى. وسمع ان ابن أفلح قد هجاه بقوله:
لنا طبيب يهوديّ حماقته ... إذا تكلّم تبدو فيه من فيه
يتيه والكلب أعلى منه منزلة ... كأنه بعد لم يخرج من التيه
ولما سمع ذلك علم انه لا يبجّل بالنعمة التي أنعمت عليه الّا بالإسلام فقوي عزمه على ذلك. وتحقق ان له بنات كبارا وانهنّ لا يدخلن معه في الإسلام وانه متى مات لا يرثنه فتضرّع الى الخليفة في الانعام عليهنّ من مال يخلفه وان كنّ على دينهنّ فوقّع له بذلك. ولما تحققه اظهر إسلامه وجلس للتعليم والمعالجة ولم يزل سعيدا الى ان قلب له الدهر ظهر المجنّ. ووضع من شأنه بعد ان اسنّ. فأدركته اعلال قصّر عن معاناتها طبّه. واستولت عليه الآلام ممّا لم يطق حملها جسمه ولا قلبه. وذلك انه عمي وطرش وبرص وجذم. فنعوذ بالله من استحالة الأحوال وضيق المحال وسوء المآل.
ولما احسّ بالموت اوصى الى من يتولاه ان يكتب على قبره ما مثاله: هذا قبر أوحد الزمان ابي البركات ذي العبر صاحب المعتبر. وفي كبر ابي البركات أوحد الزمان فتواضع أمين الدولة بن التلميذ يقول البديع هبة الله الاصطرلابيّ.
ابو الحسن الطبيب ومقتفيه ... ابو البركات في طرفي نقيض
فذاك من التواضع في الثريّا ... وهذا بالتكبّر في الحضيض
واما هبة الله بن الحسين بن عليّ الحكيم الطبيب الاصفهانيّ فكان من محاسن الدهر وأفاضل العصر وفيه قيل ان عند طبّه لا يشترى بقراط بقيراط ولا يستقيم سقراط على الصراط ولحق حق ابن بطلان بالبطلان. وتوفّي سنة نيّف وثلثين [1] وخمسمائة بسكتة اصابته ودفن في سرداب داره وهو مسكت فلما فتح بابه بعد أشهر لينقل وجد جالسا عند الدرجة وهو ميت. وله شعر حلو منه ما قاله يصف حمّاما في دار صديق له:

[1-) ] سنة نيف وثلاثين ر سنة ثلاثين إلخ.
نام کتاب : تاريخ مختصر الدول نویسنده : ابن العبري    جلد : 1  صفحه : 210
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست