responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تاريخ ابن خلدون نویسنده : ابن خلدون    جلد : 3  صفحه : 518
الصوائف أيام المتّقي
خرج الروم سنة ثلاثين أيّام المتّقي وانتهوا إلى قرب حلب فعاثوا في البلاد وبلغ سبيهم خمسة آلاف. وفيها دخل ثمل من ناحية طرسوس فعاث في بلاد الروم، وامتلأت أيدي عسكره من الغنائم، وأسر عدّة من بطارقتهم. وفي سنة إحدى وثلاثين بعث ملك الروم إلى المتّقي يطلب منه منديلا في بيعة الرّها زعموا أنّ المسيح مسح به وجهه، فارتسمت فيه صورته، وأنه يطلق فيه عددا كثيرا من أسرى المسلمين، واختلف الفقهاء والقضاة في إسعافه بذلك، وفيه غضاضة أو منعه ويبقى المسلمون بحال الأسر. فأشار عليه عليّ ابن عيسى بإسعافه لخلاص المسلمين، فأمر المتّقي بتسليمه إليهم. وبعث إلى ملك الروم من يقوم بتسليم الأسرى. وفي سنة اثنتين وثلاثين خرجت طوارق من الروس [1] في البحر إلى نواحي أذربيجان، ودخلوا في نهر اللكز إلى بردعة. وبها نائب المرزبان ابن محمد بن مسافر ملك الديلم بأذربيجان، فخرج في جموع الديلم والمطوعة فقتلوهم، وقاتلوهم فهزموهم الروس وملكوا البلد، وجاءت العساكر الإسلامية من كل ناحية لقتالهم فامتنعوا بها، ورماهم بعض العامّة بالحجارة فأخرجوهم من البلد وقاتلوا من بقي، وغنموا أموالهم واستبدّوا بأولادهم ونساءهم. واستنفر المرزبان الناس وزحف إليهم في ثلاثين ألفا، فقاتلوهم فامتنعوا عليه فأكمن لهم بعض الأيام فهزمهم وقتل أميرهم، ونجا الباقون إلى حصن البلد، وحاصرهم المرزبان وصابرهم. ثم جاءه الخبر بأنّ أبا عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان بلغ سلماس موجها إلى أذربيجان بعثه إليها ابن عمّه ناصر الدولة ليتملكها، فجهّز عسكرا لحصار الروس في بردعة، وسار إلى قتال ابن حمدان. فارتحل ابن حمدان راجعا إلى ابن عمه باستدعائه بالانحدار إلى بغداد. لما مات تورون وأقام العسكر على حصار الروس ببردعة، حتى هربوا من البلد وحملوا ما قدروا عليه، وطهّر الله البلد منهم. وفيها ملك الروم رأس عين واستباحوها ثلاثا وقاتلهم الأعراب ففارقوها.

[1] الروس وهم المسمون الآن بالموسقو وهم عدد كثير (أهـ-) من خط الشيخ العطار.
نام کتاب : تاريخ ابن خلدون نویسنده : ابن خلدون    جلد : 3  صفحه : 518
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست