responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : البداية والنهاية - ط الفكر نویسنده : ابن كثير    جلد : 12  صفحه : 215
ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة
فيها كانت زلزلة عظيمة بمدينة جبرت فمات بِسَبَبِهَا مِائَتَا أَلْفٍ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا، وَصَارَ مَكَانُهَا مَاءً أَسْوَدَ عَشَرَةَ فَرَاسِخَ فِي مِثْلِهَا، وَزُلْزِلَ أَهْلُ حَلَبَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ثَمَانِينَ مَرَّةً. وفيها وضع السلطان محمود مُكُوسًا كَثِيرَةً عَنِ النَّاسِ، وَكَثُرَتِ الْأَدْعِيَةُ لَهُ. وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةٌ عَظِيمَةٌ بَيْنَ السُّلْطَانِ سَنْجَرَ وخوارزم شاه، فهزمه سنجر وقتل ولده في المعركة، فَحَزِنَ عَلَيْهِ وَالِدُهُ حُزْنًا شَدِيدًا. وَفِيهَا قُتِلَ صَاحِبُ دِمَشْقَ شِهَابُ الدِّينِ مَحْمُودُ بْنُ تَاجِ الْمُلُوكِ بُورِي بْنِ طُغْتِكِينَ، قَتَلَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ خَوَاصِّهِ لَيْلًا وَهَرَبُوا مِنَ الْقَلْعَةِ، فَأُدْرِكُ اثْنَانِ فصلبا وأفلت واحد. وفيها عزل الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى عَنِ الْمُبَاشَرَاتِ ثُمَّ أُعِيدُوا قَبْلَ شهر وحج بالناس فيها قطز الخادم.
وفيها توفى من الأعيان
زاهر بن طاهر
ابن مُحَمَّدٍ، أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبى بكر السحامى الْمُحَدِّثُ الْمُكْثِرُ، الرَّحَّالُ الْجَوَّالُ، سَمِعَ الْكَثِيرَ وَأَمْلَى بجامع نيسابور ألف مجلس، وتكلم فِيهِ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ يُخِلُّ بِالصَّلَوَاتِ. وَقَدْ رَدَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى السمعاني بعذر المرض وَيُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ بِهِ مَرَضٌ يُكْثِرُ بِسَبَبِهِ جمع الصلوات فاللَّه أعلم، بلغ خمسا وثمانين سنة توفى بنيسابور في ربيع الآخر، ودفن بمقبرته.
يحيى بن يحيى بن على
ابن أَفْلَحَ، أَبُو الْقَاسِمِ الْكَاتِبُ، وَقَدْ خَلَعَ عَلَيْهِ الْمُسْتَرْشِدُ وَلَقَبَّهُ جَمَالَ الْمُلْكِ، وَأَعْطَاهُ أَرْبَعَةَ دُورٍ، وَكَانَتْ لَهُ دَارٌ إِلَى جَانِبِهِنَّ فَهَدَمَهُنَّ كُلَّهُنَّ وَاتَّخَذَ مَكَانَهُنَّ دَارًا هَائِلَةً، طُولُهَا سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي عَرْضِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَأَطْلَقَ لَهُ الْخَلِيفَةُ أخشابها وآجرها وطرازاتها، وكتب عليها أَشْعَارًا حَسَنَةً مِنْ نَظْمِهِ وَنَظْمِ غَيْرِهِ، فَمِنْ ذلك ما هو على باب دارها:
إن أعجب الرَّاءُونَ مِنْ ظَاهِرِي ... فَبَاطِنِي لَوْ عَلِمُوا أَعْجَبُ
شد بأني من كفه مزنة ... يخجل منها العارض الصيب
ورنحت روضة أخلاقه ... في ديار نورها مذهب
صدر كسى صَدْرِيَ مِنْ نُورِهِ ... شَمْسًا عَلَى الْأَيَّامِ لَا تَغْرُبُ
وَعَلَى الطُّرُزِ مَكْتُوبٌ:
وَمِنَ الْمُرُوءَةِ لِلْفَتَى ... مَا عَاشَ دَارٌ فَاخِرَهْ
فَاقْنَعْ مِنَ الدُّنْيَا بها ... واعمل لدار الآخرة
هاتيك وافيت بما ... وعدت وهاتي باتره
وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مَكْتُوبٌ:

نام کتاب : البداية والنهاية - ط الفكر نویسنده : ابن كثير    جلد : 12  صفحه : 215
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست