responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : البداية والنهاية - ط الفكر نویسنده : ابن كثير    جلد : 12  صفحه : 131
مُحَمَّدَ بْنَ شَرَفِ الدَّوْلَةِ مُسْلِمٍ وَزَوَّجَهُ بِأُخْتِهِ زُلَيْخَا خَاتُونَ، وَعَزَلَ فَخْرَ الدَّوْلَةِ بْنَ جَهِيرٍ عَنْ دِيَارِ بَكْرٍ، وَسَلَّمَهَا إِلَى الْعَمِيدِ أَبِي عَلِيٍّ الْبَلْخِيِّ، وَخَلَعَ عَلَى سَيْفِ الدَّوْلَةِ صَدَقَةَ بِنِ دُبَيْسٍ الْأَسَدِيِّ، وَأَقَرَّهُ عَلَى عَمَلِ أَبِيهِ، وَدَخَلَ بَغْدَادَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَهِيَ أَوَّلُ دَخْلَةٍ دَخَلَهَا، فَزَارَ الْمَشَاهِدَ وَالْقُبُورَ وَدَخَلَ عَلَى الْخَلِيفَةِ فَقَبَّلَ يَدَهُ وَوَضَعَهَا على عينيه، وخلع عليه الخليفة خلعا سَنِيَّةً، وَفَوَّضَ إِلَيْهِ أُمُورَ النَّاسِ، وَاسْتَعْرَضَ الْخَلِيفَةُ أمراءه ونظام الملك واقف بين يديه، يعرفه بالأمراء واحدا بعد واحد، بِاسْمِهِ وَكَمْ جَيْشُهُ وَأَقْطَاعُهُ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ الخليفة خلعا سنية، وخرج من بين يديه فنزل بمدرسة النظامية، ولم يكن رآها قبل ذلك، فَاسْتَحْسَنَهَا إِلَّا أَنَّهُ اسْتَصْغَرَهَا، وَاسْتَحْسَنَ أَهْلَهَا وَمَنْ بها وحمد الله وسأل الله أن يجعل ذلك خالصا لوجه الكريم، ونزل بخزانة كتبها وأملى جزأ مِنْ مَسْمُوعَاتِهِ، فَسَمِعَهُ الْمُحَدِّثُونَ مِنْهُ، وَوَرَدَ الشَّيْخُ أبو القاسم على بن الحسين الحسنى الدَّبُّوسِيُّ إِلَى بَغْدَادَ فِي تَجَمُّلٍ عَظِيمٍ، فَرَتَّبَهُ مُدَرِّسًا بِالنِّظَامِيَّةِ بَعْدَ أَبِي سَعْدٍ الْمُتَوَلِّي.
وَفِي رَبِيعٍ الْآخِرِ فُرِغَتِ الْمَنَارَةُ بِجَامِعِ الْقَصْرِ وَأُذِّنَ فيها، وفي هذه السنة كَانَتْ زَلَازِلُ هَائِلَةٌ بِالْعِرَاقِ وَالْجَزِيرَةِ وَالشَّامِ، فَهَدَمَتْ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ الْعُمْرَانِ، وَخَرَجَ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَى الصَّحْرَاءِ ثُمَّ عَادُوا. وَحَجَّ بِالنَّاسِ الْأَمِيرُ خُمَارْتِكِينُ الْحَسَنَانِيُّ، وَقُطِعَتْ خُطْبَةُ الْمِصْرِيِّينَ مِنْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، وَقُلِعَتِ الصَّفَائِحُ الَّتِي عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ التي عليها ذكر الخليفة المصري، وجدد غيرها عليها. وكتب عَلَيْهَا اسْمُ الْمُقْتَدِي. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَظَهَرَ رَجُلٌ بَيْنَ السِّنْدِيَّةِ وَوَاسِطٍ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ وَهُوَ مَقْطُوعُ الْيَدِ الْيُسْرَى، يَفْتَحُ الْقُفْلَ فِي أَسْرَعِ مُدَّةٍ، وَيَغُوصُ دِجْلَةَ فِي غَوْصَتَيْنِ، وَيَقْفِزُ الْقَفْزَةَ خمسة وعشرين ذراعا، ويتساق الْحِيطَانَ الْمُلْسَ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَخَرَجَ مِنَ الْعِرَاقِ سَالِمًا. قَالَ: وَفِيهَا تُوُفِّيَ فَقِيرٌ فِي جَامِعِ الْمَنْصُورِ فَوُجِدَ فِي مُرَقَّعَتِهِ سِتُّمِائَةِ دينار مغربية، أي صحاحا كبارا، من أحسن الذهب.
قَالَ وَفِيهَا عَمِلَ سَيْفُ الدَّوْلَةِ صَدَقَةَ سِمَاطًا للسلطان جلال الدولة أبى الفتح ملك شاه، اشْتَمَلَ عَلَى أَلْفِ رَأْسٍ مِنَ الْغَنَمِ، وَمِائَةٍ جمل وغيرها، ودخله عشرون ألف من من السكر، وجعل عليه من أصناف الطيور والوحوش، ثم أردفه من السكر شيء كثير، فتناول السلطان بيده مِنْهُ شَيْئًا يَسِيرًا، ثُمَّ أَشَارَ فَانْتُهِبَ عَنْ آخِرِهِ، ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ إِلَى سُرَادِقٍ عَظِيمٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ مِنَ الْحَرِيرِ، وَفِيهِ خَمْسُمِائَةِ قِطْعَةٍ مِنَ الْفِضَّةِ، وَأَلْوَانٌ مِنْ تَمَاثِيلِ النَّدِّ وَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَمَدَّ فِيهِ سِمَاطًا خَاصًّا فَأَكَلَ السُّلْطَانُ حِينَئِذٍ، وَحَمَلَ إليه عشرين ألف دينار، وقدم إليه ذلك السرادق بما فيه بكماله، وانصرف وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ
الأمير جعفر بن سابق القشيري
الملقب بسابق الدِّينِ، كَانَ قَدْ تَمَلَّكَ قَلْعَةَ جَعْبَرٍ مُدَّةً طَوِيلَةً فَنُسِبَتْ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا كَانَ يُقَالُ لَهَا

نام کتاب : البداية والنهاية - ط الفكر نویسنده : ابن كثير    جلد : 12  صفحه : 131
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست