responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : البداية والنهاية - ط الفكر نویسنده : ابن كثير    جلد : 10  صفحه : 234
وتذكرني عفو الكريم عن الورى ... فأحيا وأرجو عفوه فأنيب
وأخضع فِي قَوْلِي وَأَرْغَبُ سَائِلًا ... عَسَى كَاشِفُ الْبَلْوَى على يتوب
قال ابن طراز الْجَرِيرِيُّ: وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْأَبْيَاتُ لِمَنْ؟ قِيلَ لِأَبِي نُوَاسٍ وَهِيَ فِي زُهْدِيَّاتِهِ.
وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِهَا النُّحَاةُ فِي أَمَاكِنَ كَثِيرَةٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا. وقال حسن بن الدَّايَةِ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي نُوَاسٍ وَهُوَ فِي مرض الموت فقلت: عظني. فأنشأ يقول:
فكثر ما استطعت من الخطايا ... فإنك لاقيا ربا غفورا
ستبصر إن وردت عليه عفوا ... وتلقى سيدا ملكا قديرا
تَعَضُّ نَدَامَةً كَفَّيْكَ مِمَّا ... تَرَكْتَ مَخَافَةَ النَّارِ الشرورا
فقلت: ويحك! بمثل هذا الْحَالِ تَعِظُنِي بِهَذِهِ الْمَوْعِظَةِ؟ فَقَالَ: اسْكُتْ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ادَّخَرْتُ شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» . وَقَدْ تقدم بهذا الاسناد عنه «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ باللَّه» . وقال الربيع وغيره عن الشافعيّ قال:
دَخَلْنَا عَلَى أَبِي نُوَاسٍ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقُلْنَا: مَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ؟ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
تَعَاظَمَنِي ذَنْبِي فَلَمَّا قَرَنْتُهُ ... بِعَفْوِكَ رَبِّي كَانَ عَفْوُكَ أَعْظَمَا
وما زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عَنِ الذَّنْبِ لَمْ تَزَلْ ... تجود وتعفو منّة وتكرما
ولولاك لم يقدر لا بليس عابد ... وكيف وقد أغوى صفيك آدما
رواه ابْنُ عَسَاكِرَ. وَرُوِيَ أَنَّهُمْ وَجَدُوا عِنْدَ رَأْسِهِ رُقْعَةً مَكْتُوبًا فِيهَا بِخَطِّهِ:
يَا رَبِّ إِنْ عظمت ذنوبي كثرة ... فلقد علمت بأن عفوك أعظم
أدعوك ربى كَمَا أَمَرْتَ تَضَرُّعًا ... فَإِذَا رَدَدْتَ يَدِي فَمَنْ ذا يرحم
إِنْ كَانَ لَا يَرْجُوكَ إِلَّا مُحْسِنٌ ... فَمَنِ الّذي يرجو المسيء المجرم
مَا لِي إِلَيْكَ وَسِيلَةٌ إِلَّا الرَّجَا ... وَجَمِيلُ عفوك ثم أنى مسلم
وقال يوسف بن الدَّايَةِ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي السِّيَاقِ فَقُلْتُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَأَطْرَقَ مَلِيًّا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ:
دَبَّ فِيَّ الْفَنَاءُ سُفْلًا وَعُلْوًا ... وَأُرَانِي أموت عضوا فعضوا
ليس يمضى من لحظة بِيَ إِلَّا ... نَقَصَتْنِي بِمُرِّهَا فِيَّ جَزْوَا
ذَهَبَتْ جِدَّتِي بِلَذَّةِ عَيْشِي ... وَتَذَكَّرْتُ طَاعَةَ اللَّهِ نِضْوَا
قَدْ أَسْأْنَا كُلَّ الْإِسَاءَةِ فاللَّهم ... صَفْحًا عَنَّا وغفرا وعفوا
ثم مات من ساعته سامحنا الله وإياه آمين.
وَقَدْ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا، فَأَوْصَى أَنْ يُجْعَلَ فِي فَمِهِ إِذَا غَسَّلُوهُ فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ. وَلَمَّا

نام کتاب : البداية والنهاية - ط الفكر نویسنده : ابن كثير    جلد : 10  صفحه : 234
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست