responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : رسالة إلى الإمام علي نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 65

وهكذا ـ سيدي ـ كنت أحرص الناس على تطبيق سنة رسول الله صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم في علاقتك مع رعيتك، وفي علاقة رعيتك بك.. لقد كنت حريصا على أن تبلغهم حقوقهم، كما كنت حريصا على أن تطلب منهم أداء واجباتهم.. وكنت أمينا في ذلك غاية الأمانة، منظما غاية التنظيم.

فعلى الرغم من كل أنواع البلاء التي عصفت بك، وبالزمن الذي توليت فيه، والذي هرعت فيه كل الشياطين لصدك عن أداء وظيفتك التي انتدبتك لها العناية الإلهية إلا أن الورع والتقوى والحكمة هي التي كانت تسوقك لكل كلمة تقولها، أو قرار تصدره.

لقد قلت مخاطبا رعيتك تبصرها بحقوقها وواجباتها: (أمّا بعد فقد جعل الله سبحانه لي عليكم حقّا بولاية أمركم، ولكم عليّ من الحقّ مثل الذي لي عليكم.. فالحقّ أوسع الأشياء في التواصف وأضيقها في التناصف، لا يجري لأحد إلّا جرى عليه، ولا يجري عليه إلّا جرى له، ولو كان لأحد أن يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك خالصا للّه سبحانه‌ دون خلقه، لقدرته على عباده، ولعدله في كلّ ما جرت عليه صروف قضائه، ولكنّه جعل حقّه على العباد أن يطيعوه، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضّلا منه وتوسّعا بما هو من المزيد أهله. ثم جعل سبحانه من حقوقه حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض، فجعلها تتكافأ في وجوهها ويوجب بعضها بعضا، ولا يستوجب بعضها إلّا ببعض) [1]

ثم شرعت توضح لهم العلاقة بين الراعي والرعية، والواجبات المنظمة لأدوار كليهما، فقلت: (و أعظم ما افترض الله سبحانه من تلك الحقوق حقّ الوالي على الرعيّة، وحقّ الرعيّة على الوالي، فريضة فرضها الله سبحانه لكلّ على كلّ، فجعلها نظاما لإلفتهم


[1] نهج البلاغة: الخطب، ص 216.

نام کتاب : رسالة إلى الإمام علي نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 65
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست