responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أسرار ما بعد الموت نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 309

وهذا الحديث وغيره يبين أن كل فترة البرزخ، وأنواع العقوبات التي عوقب بها أولئك الطغاة المجرمون، وما بعدها من فترة المحشر، لم تفلح في إصلاح نفوسهم المملوءة بالخصومة والجدل، ولذلك سرعان ما يعود لها طبعها إن أتيح لها لو بصيص من الحرية.

بل ورد في الحديث ما يشير إلى أن هذا الصنف، ونتيجة ما يرونه من مظاهر العدالة المطلقة، يحاولون أن يحتالوا على قلب الحقائق في الدنيا، وخداع الخلق بها، فلذلك تبقى هذه الأحبولة في أيديهم يوم القيامة، ويتصورون أنهم سيخادعون الله كما خادعوا الخلق،، قال a في حديث القيامة الطويل:(ثم يلقى الثالث فيقول: ما أنت؟ فيقول: أنا عبدك آمنت بك وبنبيك وبكتابك وصمت وصلّيت وتصدقت، ويثني بخير ما استطاع ـ قال ـ فيقال له ألا نبعث عليك شاهدنا؟ ـ قال: فيفكر في نفسه من الذي يشهد عليه، فيختم على فيه، ويقال: لفخذه انطقي ـ قال ـ فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بما كان يعمل، وذلك المنافق، وذلك ليعذر من نفسه، وذلك الذي يسخط اللّه تعالى عليه)[1]

وحينذاك يندم الجاحد على جحوده، ويود لو أنه اعترف في البدء لعل ذلك يخفف عنه، وهذا هو وجه الجمع بين قوله تعالى:﴿ يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً﴾ (النساء:42) والتي تفيد بأنهم يعترفون بجميع ما فعلوه ولا يكتمون منه شيئاً، وبين ما رأيناه من صنوف الإنكار.

وقد روى سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال له:(سمعت اللّه عزّ وجل يقول ـ يعني أخباراً عن المشركين يوم القيامة ـ إنهم قالوا:﴿ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ (الأنعام: 23)، وقال في الآية الأخرى:﴿ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً﴾ (النساء: 42)، فقال ابن عباس (أما قوله:﴿ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾، فإنهم لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام، قالوا: تعالوا


[1] رواه مسلم برقم (2969) والنسائي في السنن الكبرى برقم (11653)

نام کتاب : أسرار ما بعد الموت نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 309
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست