responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أسرار الإنسان نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 318

عندما دخلنا عليه مجلسه تعجبنا من الفصاحة التي آتاه الله إياها، فقد كانت كلماته تنسكب في الأذن لينة سهلة مضمخة بعطر عجيب لا يمكن وصفه.. وقد كان مما سمعناه منه قوله[1] - وهو يشير إلى لسانه -: إن من أطلق عذبة اللسان وأهمله مرخى العنان سلك به الشيطان في كل ميدان، وساقه إلى شفا جرف هار إلى أن يضطره إلى البوار، ولا يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم.. ولا ينجو من شر اللسان إلا من قيده بلجام الشرع، فلا يطلقه إلا فيما ينفعه في الدنيا والآخرة، ويكفه عن كل ما يخشى غائلته في عاجله وآجله.

قال بعض الحاضرين: لقد شققت علينا بحديثك هذا.. فلم كان للسان كل هذا الخطر؟

قال: لذلك أسباب كثيرة.. منها أن علم ما يحمد فيه إطلاق اللسان أو يذم غامض عزيز.. ومنها أن العمل بمقتضاه على من عرفه ثقيل عسير.. ومنها أن أعصى الأعضاء على الإنسان اللسان فإنه لا تعب في إطلاقه ولا مؤنة في تحريكه، ولذلك تساهل الخلق في الاحتراز عن آفاته وغوائله والحذر من مصائده وحبائله.

ومنها كثرة آفات اللسان من الخطأ والكذب والغيبة والنميمة والرياء والنفاق والفحش والمراء وتزكية النفس والخوض في الباطل والخصومة والفضول والتحريف والزيادة والنقصان وإيذاء الخلق وهتك العورات.. فهذه آفات كثيرة، وهي سياقة إلى اللسان لا تثقل عليه ولها حلاوة في القلب وعليها بواعث من الطبع ومن الشيطان، والخائض فيها قلما يقدر أن يمسك اللسان فيطلقه بما يحب ويكفه عما لا يحب فإن ذلك من غوامض العلم، ففي الخوض خطر وفي الصمت سلامة فلذلك عظمت فضيلته.


[1] من خطبة الغزالي في كتاب (آفات اللسان) من الإحياء.

نام کتاب : أسرار الإنسان نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 318
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست