responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : ثمار من شجرة النبوة نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 239

ثم حدثت تطورات اقتصادية هامة في أوربا أنشأت طبقة جديدة تنازع الأشراف امتيازاتهم ومكانتهم، هي الطبقة البرجوازية. وبقيادة هذه الطبقة وعلى أكتاف الشعب، قامت الثورة الفرنسية التي ألغت - في الظاهر - نظام الطبقات، وأعلنت - نظرياً - مبادئ الحرية والإخاء والمساواة.

وفي العصر الحديث قامت هذه الطبقة الرأسمالية مقام طبقة الأشراف القديمة، ولكن من وراء ستار، ومع بعض التعديلات التي اقتضاها التطور الاقتصادي، ولكن الجوهر لم يتغير، فهي طبقة تملك المال والسلطان والقوة التي تسير بها دفة الحكم، وعلى الرغم من مظاهر الحرية التي تتمثل في الانتخابات الديمقراطية، فإن الرأسمالية تعرف طريقها إلى البرلمانات ودواوين الحكومات، وتنفذ بوسائلها الملتوية ما تريد تنفيذه تحت مختلف العنوانات.

بل ما يزال في إنجلترا ـ أم الديمقراطية كما كان يقال ـ مجلس يسمى بصفة رسمية (مجلس اللوردات)، وما زال فيها قانون إقطاعي يقضي بأن يحرم جميع الأبناء والبنات من الميراث فيما عدا الابن الأكبر، منعاً لتفتيت الثروة، أي محافظة على ثروات (الأسر) لكي تبقى قائمة لا تزول، ويظل لها كيانها الموروث كما كانت طبقة الإقطاعيين في العصور الوسطى.

هذا هو نظام الطبقات، يتلخص في حقيقة أساسية هي أن الطبقة التي تملك المال تملك السلطان، وتملك وسائل التشريع بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، فتشرع لحماية نفسها، ولإبقاء الشعب خاضعاً لسلطانها، محروماً من كثير من حقوقه إرضاء لشهوات الطبقة الحاكمة.

قلت: هذا في غير الإسلام.. فحدثني عن المساواة في الإسلام.

قال: ليس هناك دين ينظر للبشر جميعا بمنظار واحد كالإسلام.. فهو يعتبرهم جميعا عبادا لله.. وأفضلهم أقربهم لله، وأكثرهم نفعا لعباده[1].


[1] في الحديث سئل النبي r:( أي الناس أحب إلى الله؟) قال:( أنفع الناس للناس ) رواه الطبراني وغيره بألفاظ متقاربة، وهذا لفظ الطبراني، انظر: المقاصد الحسنة ص ( 200 – 201)

نام کتاب : ثمار من شجرة النبوة نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 239
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست